الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢٥فتاوى البيوع
125
ما رأيكم في هذه المسألة، وماذا إذا لم يجد الشخص طريقة لإرسال المال إلى أهله إلا هذه؟
لا بد من التبادل الفوري بين المتعاملين بالصرف، وقد رخص علماء العصر - لأجل الضرورة ـ أن يكون التبادل عبر الهاتف، وذلك بأن يُحضِرَ طالب الصرف العملة التي عنده عند التاجر، ويتصل التاجر بوكيله في البلد الذي يوجد فيه من تصرف إليه العملة الأخرى ليصرفها إليه فيتم التقابل في نفس الوقت، أما الزيادة في الثمن إن كانت لا لأجل التأخير وإنما هي لأجل العناء فقد رخص فيها بعض المعاصرين، إذ اعتبروا العملات المتعددة كالذهب لا تجوز النسيئة في صرف أحدهما بالآخر، مع جواز تفاوت مقدارهما في التبادل التفاوت قيمتهما وأمّا مع عدم التبادل في نفس الوقت
فذلك غير سائغ، لأنه من الإنساء فيما يعد جنساً واحداً، والله أعلم.
المسألة السابقة إلّا إن التاجر لا يأخذ أي فائدة البتة وذلك نفس هي
لحاجته للعملة المحلية ليتخلص بها من عملة تلك البلدان، ولكن المشكلة فيها التأخير الذي في بعض الأحيان له أسباب، وبعضها ليس
له مبرر؟ مفهوم مما تقدم، وإنما يلجأ المضطر إلى صرف عملته بعملة دولية كالدولار، ويرسل تلك العملة المطلوبة دولياً إلى حميمه في البلد النائي، أو يتبع طريقة السفتجة (1) التي أحلها بعض الصحابة كابن عمر، وذلك بأن
فقال:
(1) قيل بضم السين وقيل بفتحها وأما التاء فمفتوحة فيهما: فارس معرّب. وفسّرها بعضهم هي معاملة مالية يقرض فيها إنسان قرضاً لآخر ليوفيه المقترض أو نائبه إلى المقرض نفسه أو نائبه في بلد آخر معين خوفاً من مخاطر الطريق. وجمعها سفاتج.
قال الزحيلي: وهي نوع من الكمبيالة المعروفة في الوقت الحاضر.