الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٢142
الفتاوى المعاملات
رجل وضع مالاً في أحد البنوك الربوية ليست بكثرة ولكن لحاجة الزمان، هل الأرباح لهذه الأموال حلال أم حرام؟ وكيف يخرج الزكاة عن هذه الأموال، هل يسحب من نفس المال أم يخرج من الأرباح
الزكاة؟
ليست هي
أرباحاً وإنما هي عين الخسارة، لأن الزيادة هي عين الربا، والربا ممحوق بحكم الله تعالى وعليه فمن أخذ شيئاً من هذه الزيادة فقد اقترف الربا الملعون آكله ومؤكله وكاتبه وشاهده بنص الحديث، ولا يقبل الله زكاة منها، فإن الزكاة طهارة للمال ولا طهارة في الربا، وفي الحديث: «لا يقبل الله صدقة من غلول» والله أعلم.
ما قولكم في الفتوى التي صدرت منذ مدة من بعض الناس بتحليل ما يسمى بفوائد البنوك؟ وأخذ أضعاف النفوس يستغلونها ويتحججون بها للانغماس والتعاطي مع (ربا) البنوك)، وللأسف نجد بيننا من يروج لهذه
الفتوى، هل من نصيحة لأولئك لعلهم ينتهون؟
ثبت في الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الحلال بين والحرام بين وبيهما أمور مشتبهات لا يعرفهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات فقد وقع في الحرام»)، ونحن نقول لا شبهة في هذا الأمر بل حرمة ذلك واضحة بينة وضوح الشمس في رابعة النهار، فإن هذه المعاملة إنما هي من باب أخذ القرض ودفع أكثر منه، وكل قرض جر نفعاً فهو ربا، جاء ذلك مروياً عن النبي صلى الله عليه وسلم)، وقد انعقد الإجماع بأن كل قرض جر نفعاً فهو ربا، ومن المعلوم أن ما ذكره العلماء
الله
(1) تقدم تخريجه.
(2) تقدم تخريجه.