الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٣

فتاوى الربا

143

ألفاً

من الربا الذي أجمع عليه هو ربا الجاهلية، وربا الجاهلية كان بهذه الطريقة (أمهلني وأزيدك)، وهكذا فإنه بقدر ما تتأخر مدة الدفع تكون الزيادة، فعندما يأخذ أحد مثلاً عشرين ألف ريال من بنك يؤدي ثلاثين ألفاً، أو يؤدي خمسة وثلاثين ألفاً، وقد يؤدي أربعين ما يبقى هذا الدين عنده فإذا هذا بحسب هو الربا المحرم بلا خلاف بين أهل العلم، بل جاء النص القطعي بتحريمه، أما التذرع إلى إباحة ذلك بكون البنك يتجر، وأن هذا الاتجار هو المضاربة، وأن المضاربة محللة فقبل كل شيء يجب علينا أن نتساءل هل بين البنك وبين من يودع فيه هذه النقود عقد مضاربة؟ أم إيداع يترتب عليه ما يترتب من الربا؟! إنما البنك بمثابة الأمين ينفق هذه الأموال في هذه الطريق المتنوعة، التي تعود بالدخل ليأخذ البنك نصيبه منه، ويعيد إلى الآخرين نصيبهم من الربا المحرم، بينما المضاربة الشرعية هي أن يتفق الجانبان على المضاربة في شيء معين، أو أن يكون المضارب يضارب مضاربة مطلقة في أي شيء، بحيث يأذن صاحب رأس المال إلى المضاربة أن يضارب في أي شيء ء، بحيث يوكله توكيلاً تاماً بأن يضارب فيما يرى فيه المصلحة أو في نوع من أنواع السلع، وعندما يكون ربح يقتسمه الجانبان، على أن تكون حصة صاحب رأس المال ليست هي نسبة مئوية مما دفع من رأس ماله، وإنما هي نسبة مئوية من الربح الذي عاد إلى المشروع من تلك المضاربة، ومن المعلوم أن صاحب رأس المال ـ في معاملة البنوك الربوية ـ يأخذ نسبة مئوية بقدر ما دفع من رأس المال، من غير نظر إلى الربح وعدمه، حتى ولو كانت خسارة هذه النسبة مضمونة له، فمن أين صح أن تكون هذه النسبة بقدر رأس ماله مضمونة له؟ هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى لا يؤمن - أن لو سلمنا أن هنالك مضاربة - من أن تكون هذه المضاربة في المشاريع المحرمة في الخمور والرقص والزنا والفساد بأنواعه، لأن هذه البنوك