الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥٤

154

الفتاوى المعاملات

ما حكم الزواج بمال اقترض بدين الربا؟

الزواج لا يترتب عليه فسخ، ولكن ما كان بمهر محرم فإن الله تبارك وتعالى لا يبارك فيه والله أعلم.

ما حكم معاملة أصحاب الحرام سواء كان الحرام قائماً بيده أو فات من يده ولزم ذمته؟

أما إن كان ذلك المال بعينه حراماً فلا تجوز معاملته فيه، وذلك بأن يسرق شيئاً ويبقى بعينه في يده فلا تجوز معاملته فيما سرق، أو أن يغصب شيئاً بعينه فلا تجوز معاملته فيما غصب، وأما إن كان الحرام متعلقاً بذمته فلا مانع من أن يكون التعامل بينه وبين المسلمين، لا في غير العين التي هي حرام، وهناك رأي ـ وقد سبق أن بحثناه بحثاً موسعاً في بعض الفتاوى (1) لبعض العلماء - وهو أن المشرك إن اغتصب شيئاً من المسلمين تجوز معاملته فيما غصب، لأنه تنتقل ملكيته إلى الغاصب المشرك، وهذا الحكم لا يتعدى المشركين والخارجين من ملة الإسلام إلى المسلمين، اللهم إلا من يرى أن المستحل من أهل التوحيد ملحق بحكم المشركين، ونحن اخترنا الرأي الآخر وهو حرمة معاملة الغاصب سواء كان مسلماً أو كان مشركاً، وإن كان مسلماً فسواء كان مستحلاً (2) أو منتهكا (3) والله تعالى أعلم.

(1) انظر بحث «معاملة الغاصب فيما اغتصبه» في آخر هذا الكتاب. (2) المستحل: هو الذي يأتي الأشياء المحرمة في دين الله تعالى اعتقاداً منه أنها حلال متمسكاً على ذلك بشبهة من كتاب أو سنة أو إجماع، فهو جازم بتلك الشبهة ومعتقد أنها الدليل القاطع ويلتزم بها تخطئة خالفه من في ذلك. ينظر في ذلك مشارق الأنوار للشيخ السالمي. (3) المنتهك: هو من يأتي الأشياء المحرمة في دينه على غير اعتقاد لها باستحلال. ينظر في ذلك مشارق الأنوار للشيخ السالمي.