الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٠17.
الفتاوى المعاملات
رجل كان يتعامل بالربا - أي يقرض الناس مبلغاً من المال لنفترض ألف ريال عماني فيأخذ عنها ألفاً ومائتي ريال عماني ـ واستمر على هذه الحالة مدة طويلة من الزمن، وبعد أن هداه الله أدى فريضة الحج، فما حكم الشرع في هذا الحج؟ وهل يرد الأموال الربوية السابقة إلى أصحابها، وخاصة أنه تاب توبة نصوحاً؟
نعم عليه رد كل ما أخذه من الربا إلى أهله، لقوله تعالى: ﴿وَإِن تُبْتُم فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: 279]، وقد كان الواجب عليه ردها قبل حجه، ليفد على الله وهو طاهر والله أعلم.
التأمين:
ما حكم التأمين؟
إن الذي يؤمن حياته ـ حسب التعبير الشائع ـ أو ماله أو أي شيء يمكن تأمينه حسب النظام المتبع، إنما يدفع مبالغ نقدية قد لا يعود إليه شيء منها، وقد يعود إليه ما هو أكثر منها بأضعاف مضاعفة، على أنّ ما يتلف من يديه - إن لم يعد إليه شيء منه - إنما يتحول إلى جيوب غيره، وما ينتقل إليه ـ إن عاد إليه شيء أكثر مما دفع ـ ما هو إلا من مساهمات سائر المؤمنين في نفس شركة التأمين، وهذا يعني أنّ المشارك التأمين هو جاهل بما يعود إليه وما يتلف مما أعطى؛ فعقد التأمين إذاً عقد على جهالة، فهو من عقود الغرر المنهي عنها في الإسلام، ويضاف إلى ذلك أمران:
في
أولهما: قد تعود إليه مساهمات غيره فتكون لصالحه وقد يكون العكس،