الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥٩

فتاوى الربا

159

أن يتخلص من ذلك المنزل، فالمنزل لا يحرم عليه، وإنما تحرم هذه

المعاملة.

رجل عامل بالحرام لسنوات عديدة حتى كون مالاً عظيماً، فماذا عليه إن أراد التوبة؟ وكيف إن كان قد خلط الحرام بالحلال؟

توبته كما قال الله تعالى: ﴿وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: (279)، فالتائب لا يأخذ إلا رأس ماله، وعليه أن يرد الحق إلى صاحبه فإن تعذرت عليه معرفة صاحبه بسبب جهله به، وكان ذلك أمراً متعذراً لا يمكن أن يتوصل إليه بأي حال من الأحوال، ولا إلى ورثته إن كان قد مات ففي هذه الحالة يعد هذا المال مجهول الأرباب، وما كان مجهول الأرباب ففقراء المسلمين أولى به والله أعلم.

قد ذكرتم في بعض محاضراتكم أنواع البيوع الملتوية المحرمة، وقد اقتنعت بحرمة ذلك وأنا من ضمن الذين سلكوا هذه الأساليب المتخفية - أسأل الله أن يغفر لي ذنبي - فما هي نصيحتكم لي، وقد انغمست في هذا الباطل، وفي هذه البنوك الربوية المعاصرة؟

عليك أن تتخلص، فإن كنت قد اشتريت شيئاً بالإقالة وتقاضيت بسببه شيئاً من الأجر الذي لا يجوز لك فعليك الخلاص من ذلك، بدفع ذلك إلى صاحبه إن عرفته وإن تعذرت عليك معرفته فإلى فقراء المسلمين، باعتباره مالاً مجهول الأرباب وإن كان الأمر بخلاف ذلك بحيث كنت أنت الدافع فعليك التوبة والله يتقبل منك، وبالنسبة للبنوك الربوية عليك إن كنت قد أخذت شيئاً أن تدفع ما أخذته إلى فقراء المسلمين، لأنه أصبح مالاً مجهول الأرباب، وإن كنت قد أعطيتها الفقراء فتب إلى الله وتخلص من هذه المعاملة.