الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٤

164

الفتاوى المعاملات

والله يعوضك ما هو خير لك، ويجزيك خيراً على ما قدمت، ﴿وَمَا نُقَدِّمُوا لأنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ﴾ [البقرة: 110] والله الموفق.

تسبب بعير في حادث سير وتوفي على إثره اثنان وقررت المحكمة على شركة التأمين دفع الدية، فما حكم هذه الدية هل يجوز أخذها أم لا؟ ما كان من جهة التأمين ففيه ما فيه من الملابسات التي يجب أن تتقى، وإنما الدية واجبة على عاقلة المخطئ شرعاً والله أعلم.

رجل توفى في حادث سيارة، وبعد ذلك أقام ورثة الهالك القصر (الصغار) وكيلاً شرعياً لكي يطالب بحقوقهم الشرعية، فتقدم الوكيل أمام المحكمة الجزائية مطالباً بدية من تلك السيارة التي وقع خطأ الحادث منها، فعندما وصلت الدية إلى المحكمة الشرعية تنازل الورثة الكبار عن نصيبهم من تلك الدية ومنهم الأرملة، بحجة أن تلك الدية واردة من شركة التأمين، وقد طلب الورثة الآخرون من الوكيل أن يتنازل عن إخوانهم الصغار من تلك الدية فرفض الوكيل التنازل.

سماحة الشيخ هل هذه الدية حلالاً أم حرام؟ وإذا كانت هذه الدية حلال فهل يمكن التصرف وإعاشة الصغار منها؟ وإذا أصر الورثة الكبار على التنازل عن نصيبهم من الدية، فهل يحق للورثة الصغار (الوكيل) أخذ الدية بالكامل؟

وهل يجوز أن تؤخذ هذه الدية والحج منها عن الهالك أو ما شابه ذلك؟

الدية حلال إن لم تكن من مصدر حرام كالتأمين، وحق الصغار متعلق بالجاني لا بالشركة، ولا يجوز أن يطعموا إلا الحلال، ومن تنازل عن حقه من الدية لم ينتقل إلى غيره، وإنما يسقط منها، والحج لا يكون إلا بالمال الطيب دون الخبيث، فإن الله طيب لا يقبل إلا طيباً والله أعلم.