الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٧فتاوى الصلاة
127
إعادة الصلاة وقضاؤها:
هل تصح إعادة الصلاة المنتقضة في جماعة أم تعاد فرادى؟
بعضهم
من
لا أجد مانعاً من إعادة الصلاة جماعة لو بطلت، وإن ذهبت طائفة العلماء إلى خلاف ذلك، ففي بعض الآثار عن عمر له أنه أعاد الصلاة جماعة في غير وقتها كما صنع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الخندق عندما صلى الظهر والعصر والمغرب في وقت العشاء جماعة، ولا أرى الذين ذهبوا إلى خلاف هذا الرأي إلا أنهم واقعون في التقليد من غير إمعان فيما بنوا عليه رأيهم، وذلك أنهم رأوا في الأثر عن بعض أهل العلم كراهة تكرار الجماعة في المسجد الواحد، ولم يقصدوا بلك إلا قطع دابر الفرقة بين الجماعات خشية أن يجد روادها سبيلاً إليها من خلال تعدد الجماعات، بحيث يتعمد التأخر عن الصلاة في الجماعة الأولى من أجل إنشاء جماعة ثانية، وهكذا يتمزق الصف وتتشتت الكلمة وتفوت الحكمة التي من أجلها شرعت الجماعة، وهي وحدة الصف ورأب الصدع وتأليف القلوب، ولا ريب أن رأيهم هذا مبني على أصل أصيل في الفقه وهو سد ذرائع الفساد، وهو أمر ملحوظ في مقاصد الشرع الحنيف، فلا غرو إن أخذ به أصحابنا وكثير من أصحاب المذاهب الأخرى، ولكن هذه العلة لا وجود لها فيما إذا أعادت الجماعة نفسها صلاتها من أجل فسادها في جماعة، فإن الجماعة الأولى هي عين الثانية ولا محذور في هذا الأمر، فكيف يصلون مع ذلك فرادى والأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم تحض على إقامة الصلوات في الجماعات، وتدل على البون الشاسع بين صلاة الجماعة وصلاة المنفرد في الفضل، على أن الصحيح بأن صلاة الجماعة واجبة على الأعيان، لأدلة لا تقاوم، وقد بسطتها
في غير هذا الموضع، فكيف يسوغ مع ذلك أن يصلوا فرادى؟