الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨٣الديون وأحكامها والانتصار (1)
:
فتاوى الديون
183
نرجو أن تبينوا لنا حكم الشرع الحنيف في هذه المسألة آجركم الله، كان لرجل عند رجل مستحقات ولا يملك إثباتها، بل ملك الثاني ما يلغي صحة ادعاءات الأول، وعليه فقد قُضي بأن ليس للأول شيء من تلك المستحقات عند الثاني؟ وأغلقت القضية على ذلك ـ ثم كان أن استدعى الثاني الأول في قضية أخرى - لا تمت بصلة للأولى - بطلب من المحكمة للتحقيق معه بَيْدَ أن الشهادة الحقة التي يملكها الأول فيما استدعي له هي كافية لو أدلى بها لتزج به إلى السجن مما دعاه إلى الكذب على المحكمة كذبه هذا أدى إلى حصوله ـ أي الأول ـ على مبلغ من المال من الثاني حكمت به المحكمة، فإذا علمتم - سيدي - أن هذا المبلغ المحكوم فيه للأول على الثاني ـ في هذه القضية الثانية - يساوي ويزيد قليلاً على المبلغ الذي كان مستحقاً للأول على الثاني، ولم يحكم به له قضاء، هل له حق الانتفاع به على اعتبار أنه استرد ماله من الثاني، أم يرجع القليل الزائد عليه إن كان ثم زيادة، أم ليس له حق الانتفاع به بتاتاً، وعليه فهل يعيده إلى صاحبه أن يجوز له صرفه إلى أيّ هيئة خيرية بما أن المحكمة حكمت به له؟
هذه المسألة ترتبط بالمسألة المعروفة عند أصحابنا بمسألة الانتصار، وعند غيرهم بمسألة الظفر، وهي مقاصة المماطل من ماله من غير علمه، وفي ذلك خلاف بين أهل العلم، فمذهب أصحابنا وطائفة من أصحاب المذاهب الأخرى جواز ذلك، وذهبت طائفة إلى المنع، وقد احتج المجيزون
(1) الانتصار ويسمى الظفر وهو أخذ الإنسان حقه سراً ممن أخذه منه عندما لا يصل إليه بالمطالبة لجحود من هو عليه، مع عدم البينة التي تشهد به.