الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨٤184
الفتاوى المعاملات
بأدلة، منها قوله تعالى: ﴿وَالْحَرُمَتُ قِصَاصُ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَأَعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: 194] وقوله تعالى: ﴿وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ، فَأُوْلَيْكَ مَا عَلَيْهِم من سبيل﴾ [الشورى: 41]، وحديث هند بنت عتبة زوج أبي سفيان، الذي أخرجه الإمام الربيع والشيخان من طريق ابن عباس، وجَاءَ فيه أنها قالت لره سول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح، لا يعطيني ما يكفيني وولدي، أفآخذ من ماله بدون علمه؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف (1)، واحتج المانعون بأدلة لا تقوى على معارضة أدلة المبيحين، أقواها حديث أخرجه أبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك» (2) وهو حديث ضعيف الإسناد وفيه انقطاع على أنه لو سلم أنه صالح للاستدلال به فإن دلالته على ما ذهبوا إليه غير واضحة، إذ المنتصر آخذ لحقه وليس بخائن، وما أوردوه على أدلة المبيحين يمكن رده بدون أدنى تكلف، ولولا الشاغل عن الإطالة لأوضحت ذلك، وإذا ثبت جواز الانتصار فللمظلوم أن يقاص ظالمه بقدر حقه من غير زيادة، ولو كان من غير جنسه؛ على الراجح، غير أنه لا يباح اتخاذ الوسائل المحرمة لذلك كالرشى والكذب وشهادة الزور، فإن اعتمد على شيء من هذه الوسائل فعليه التوبة من ذلك، كما أن عليه أن يرد ما زاد على حقه
والله أعلم.
في آية الدين في سورة البقرة وردت أوامر بشأن توثيق المعاملات المالية المختلفة، وما حكم الشرع في هذه الأوامر من حيث الإباحة أو الوجوب
(1) رواه البخاري ج 2 ص 769 رقم 2079 وج 6 ص 2626 رقم 6758 ومسلم ج 3
ص 1338 رقم 1714
(2) رواه أبو داود ج 3 ص 290 رقم 3534 ورواه الترمذي ج 3 رقم 1264.