الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩١فتاوى الديون
191
ما
غيبة الظالم إذا لم يجد المنصف أو لم تكن له بينة في حالة إنكار الظالم، وهذا يسمى عندهم انتصاراً أخذاً من قوله تعالى: {وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَيْكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيل) [الشورى: 41]، ووافقهم على هذا الرأي أكثر الشافعية وبعض المالكية، والحجة لهم قوله تعالى: ﴿وَالْحُرُمَتُ قِصَاصُ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَأَعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: 194]، وقوله تعالى: ﴿وَجَزَاؤُاً سَيِّئَةِ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: 40]، ومن السُّنَّة حديث هند زوج أبي سفيان التي شكت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلة إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني يكفيني، وولدي أفآخذ من ماله فقا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» (1)، وذهب الحنابلة وأكثر المالكية وبعض الشافعية إلى منع ذلك مستندين إلى أحاديث تمنع أخذ الإنسان حقه بيده، وقد أجابوا عن الآيات بأنها عامة مخصصة بهذه الأحاديث، وعن حديث هند أنه خاص بنفقة الزوجة والأولاد لتعذر إقامة الدعاوى والبينات كل يوم في الإنفاق وبالجملة فإن المسألة تحتاج إلى بحث واسع لا يسع له المقام، هذا من ناحية الحكم في الانتصار، أما من ناحية الأفضلية بينه وبين تركه فلا ريب أن الترك أولى، أما أولاً فلقوله تعالى: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ [الشورى: 40]، وأما ثانياً فلأن ترك الدخول في المختلف فيه أسلم
والله أعلم.
إذا توفي المدين ونحن ورثته هل يجوز إكراهنا فوراً على السداد؟ قيل تحل ديون المدين بمجرد موته إن كان ذلك ديناً، وهو رأي حسن.
والله أعلم.
(1) أخرجه البخاري في كتاب البيوع، باب: من أجرى في أمر الأمصار على ما يتعارفون بينهم
(2097)