الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٠250
الفتاوى المعاملات
أرفق بالناس وأوفق بمصالحهم، خصوصاً في هذا العصر لحاجة الناس إلى الاستيراد لكثير مما يعد من ضرورات حياتهم، كالعتاد الحربي وآلات العمل وغيرها مما لا يمكن الحصول عليه إلا بالاستيراد وقد يتعذر الاستيراد إلا بهذه الطريقة، على أن الدقة في ضبط أوصاف كل هذه الأشياء المطلوبة يمكن أن تحددها تحديداً دقيقاً حتى تكون في حكم الشيء المشاهد، وكثيراً ما تكون لها نظائر من قبل معرفة عند الجميع وعندما تطلب يمكن أن تصنع وفق أوصافها وإن لم تكن موجودة وتسلم في الوقت المتفق عليه بين الطرفين، أرى من الضرورة الأخذ بذلك اعتماداً على هذه الرخصة في وقتنا هذا وإلا لتعطلت المصالح أو يلجأ الناس إلى معاملات غير مباحة أصلاً والله تعالى أعلم.
جاء في الحديث ما يدل على اشتراط أن يكون السلم إلى أجل معلوم، هل يمكن أن يكون الأجل فصلاً كالصيف أو الشتاء أو القيض أو ظهور ثمرة معينة، وإن قيل بالجواز، فهل يحدد من بداية الفصل أم نهايته؟ نظراً إلى أن الأجل لا بد من أن يكون معلوماً، فإن هذا يقتضي أن تكون المدة محددة، والفصل يطول، إذ الفصل يأخذ مدة ثلاثة أشهر، ولأجل هذا فإننا نرى أن يحدد ذلك بميقات شهري تفادياً لهذه المشكلة والله تعالى
أعلم.
هل يجوز تأخير قبض رأسمال السلم عن مجلس العقد؟ ولماذا؟
لا، لأن هذه، رخصة والرخصة لا يتجاوز بها ما ضبط به التعامل في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم الذي رخصها، وإباحة أن يسلم بثمن غير حاضر مما يؤدي إلى أن يكون بيع غائب بغائب، لأن الثمن غائب والمثمن غائب، فيكون من