الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٧فتاوى الشركات
277
كأن يرتكب في منزله شيئاً من المعاصي أو يبيع فيه شيئاً من المحرمات أو المشتبه فيها كالسجائر أو اللحوم غير المذكاة أو لحوم الخنزير أو نحو ذلك، فهل هو مطالب أن يتثبت عن ذلك، ثم إذا ثبت له بعدما استأجره أنه يستخدمه في شيء من المحرمات كيف يكون تصرفه معه؟
الأصل في الناس حسن الظن، خصوصاً المسلمون، وليس عليه التفتيش والتنقيب عن هذه الأحوال، والناس لا يتجسس عليهم مسلمهم وكافرهم، لأن الله تعالى أطلق منع التجسس حيث قال: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ [الحجرات: 12] ولم يقل ولا يتجسس بعضكم على بعض كما قال: {وَلَا يَغْتَب بَعْضُكُم بَعْضًا [الحجرات: 12]، وإنما أطلق النهي عن التجسس، فالتجسس الأصل فيه أنه ممنوع سواء كان على المسلم أو على الكافر، وليس من الورع ولا من الإسلام أن يبقى الإنسان يتجسس على أحوال الناس وما يفعله الإنسان بينه وبين ربه فهو المسؤول عن ذلك، وإن تبين له أنه اتخذ ذلك البيت وكراً للفساد، كأن يفتح فيه ماخوراً أو يفتح في مخمرة أو يصنع فيه شيئاً من هذه
الأشياء فهنا عليه الإنكار عليه وعليه السعي إلى إنهاء العقد والله أعلم.
زوجتي تعمل في أحد البنوك التجارية، وهي راغبة ـ إن شاء الله ـ في إنهاء خدماتها من البنك خلال الأشهر القادمة، وهي عليها دين ما يقارب الستة آلاف ريال للبنك وسأقوم بتسديده عنها عند استلامي مبلغ الجمعية التي اشترك فيها، علماً بأن زوجتي تستحق مبالغ عن نهاية الخدمة من قبل التأمينات الاجتماعية كراتب تقاعدي أو مستحقات مرة واحدة حسب مدة الخدمة، فما حكم هذه المستحقات، هل هي حلال أم حرام؟ وهل يجوز أخذ هذه الأموال لسداد مبلغ الجمعية المرتب عليّ؟
الأجرة هي في حكم العمل من الحل أو الحرمة، فإن كان العمل الذي