الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١٣أوجه من المعاملات 313
هداياهم)، وجاء أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى له حاكم القبط بمصر جاريتين وبغلة وأشياء فقبلها منه النبي صلى الله عليه وسلم وأخذ إحدى الجاريتين لنفسه وهي مارية التي ولدت له إبراهيم ابنه - عليه أفضل الصلاة والسلام ـ، وأعطى الأخرى حساناً (2)، وهذا يدل على جواز قبول هدية الكفار، وكذلك في رواية بلال الى أنه تحمل ديوناً فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فوجد على باب بيت الرسول صلى الله عليه وسلم أربعاً من النوق محملات، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: جاءك الفرج من عند الله، وقال له بأن هذه النوق بجميع أحمالها أهداها إليه ـ صلوات الله وسلامه عليه - عظيم فدك وقال له هي لك وما عليها من طعام وكساء، وهذا دليل على جواز قبول هدية الكفار، ولكننا في المقابل نجد دليلاً آخر يدل على خلاف ذلك، فعن عياض بن حمار المجاشعي الى أنه أهدى النبي صلى الله عليه وسلم ـ قبل إسلامه ـ ناقة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: هل أسلمت؟ قال له: لا. قال له ـ عليه
:-
أفضل الصلاة والسلام: «إني نهيت عن عطاء المشركين» (3)، أو كما قال له عليه أفضل الصلاة والسلام، وهذا الحديث اختلف في الجمع بينه وبين الأحاديث الأخرى، منهم من قال بالتناسخ، وقد اختلف العلماء أيهما نسخ الآخر، قيل: هذا ناسخ لتلك الروايات وقيل بل هي ناسخة له، ومن المعلوم أن النسخ يتوقف على معرفة التوقيت، بحيث يعرف القائل بالنسخ متى ورد الدليل الناسخ، ومتى ورد الدليل المنسوخ، وهذا أمر يتعذر في مثل هذه الحالة، فلذلك لا يمكننا أن نقول بالنسخ، على أنه لا ينبغي أن نذهب إلى
(1) أخرجه الترمذي في كتاب السير باب قبول هدايا المشركين (1576) وأحمد 96/ 1. (2) أخرجه الطبراني في الأوسط (3549/ 4) من طريق بريدة. (3) أخرجه أبو داود في كتاب: الخراج والإمارة، باب في الإمام يقبل هدايا المشركين (3057)، والترمذي في كتاب السير، باب: في كراهية هدايا المشركين (1577) وقال: