الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١٤314
الفتاوى المعاملات
النسخ مع إمكان الجمع ما بين الدليلين والجمع متيسر، وذلك بأن يقال بأن الامتناع منه عن قبول عطايا المشركين إنما كان ذلك لسبب، وذلك عندما يعرف أنهم يريدون أن يشتروا بعطاياهم ولاءه لهم، فلذلك امتنع في مثل هذه الحالة من قبولها على أنه جاء في رواية عن أسماء بنت أبي بكر الى أن أمها وفدت عليها بهدايا وامتنعت من قبول هدايا أمها، ولكن سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قبولها لهدايا أمها وعن صلتها لأمها؛ أي أن تهدي هي لأمها وتصلها، وكانت أمها على الشرك، فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تقبل هداياها وأن تصلها)، ونزل في ذلك ـ كما جاء في رواية للبخاري ـ قول الله تبارك وتعالى: لَا يَنهَنكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَرِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ
مع
وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الممتحنة: 8]، وهذا يعني أنه عندما يكون التهادي بين مسلم وغير مسلم لا لأجل التأثير على نفسية المسلم، وا ولا المعاداة البالغة من غير المسلم للمسلم بحيث يتقوى بتلك الهدية على حربه للمسلمين، فلا مانع من أن يكون هنالك تواصل، وأن يكون هناك إقساط من قبل المسلمين في حق غير المسلمين، ومن المعلوم أن الهدايا التي تكون بمناسبات غير مشروعة في الإسلام - كعيد الميلاد مثلاً - لها أثر في اجتذاب نفوس المسلمين عندما يتقبلون هدايا النصارى في هذه الحالة، أو عندما يهدونهم، هم فذلك اعتراف ضمني بهذه المناسبة التي يهدون من أجلها أو يتقبلون الهدية من أجلها، فلذلك نرى في مثل هذه الحالة أنه لا يجوز إهداؤهم ولا يجوز قبول الهدية منهم أما في غير هذه الحالة فلا مانع من قبول هديتهم ولا مانع من إعطائهم الهدية، والنص الصريح في قول الله تبارك وتعالى: لَا يَنهَنكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم
(1) أخرجه البخاري في كتاب الهبة باب الهدية للمشركين (2620).