الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٣

أوجه من المعاملات 323

فإن الأكل من مال الصديق في غيبته باطمئنان هو الدلالة، وأما التعارف أن يتعارف أبناء المجتمع الواحد على أمر يتعلق بأموالهم لا يجدون فيه حرجاً، كالذي جرى به العرف عندنا في عُمان من استعمال مياه الأفلاج للغسيل والوضوء وتغسيل الملابس واستعمال البيوت وكالتقاط ما يتساقط من ثمر النخل غير المجدر في غير وقت هبوب الرياح، ومثل ذلك ما أدركنا عليه الناس في زنجبار من إباحة رعي الماشية في الأعشاب النابتة في أموال الغير، والانتفاع بما يتساقط من ثمار تلك الأموال والزرع في أراضيها بدون

استئذان أصحابها، وهذا كله سائغ ما دام الكل قد تعارف عليه والله أعلم. الدلالة والتعارف هل يجريان على أموال الأيتام والمجانين والمساجد والقصر ومن لا يملك أمره؟

أما الدلالة فلا، لأنها لا تكون في مال من لا يملك الإذن، وأما التعارف فنعم، لأن هؤلاء يجري على أموالهم ما يجري على أموال غيرهم، كيف والأفلاج التي ينتفع الناس بمياهها قد يكون من بين أربابها الصبي والمجنون والغائب والمسجد وغير هؤلاء والله أعلم.

ثلاثة أشخاص بينهم تعارف إذا أراد الأول مبلغاً من المال أخذه من الثاني وإذا أراد الثاني أخذه من الثالث وهكذا، ولا يكتب كل منهم المبلغ الذي يأخذه من صاحبه والذي يعطيه إياه، ولا يعرف كل واحد منهم الذي له والذي عليه.

فهل يعتبر هذا قرضاً؟ وماذا يجب عليهم؟ وهل يجوز التعامل بمثل

هذه الطريقة؟

إن كانوا متراضين بأن يأخذ كل منهم من مال الآخر حاجته من غير رد فليس ذلك بقرض، وإلا فهو قرض والله أعلم.