الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٨٢

382

الفتاوى المعاملات

ثم ما حكم بيع وصل استخراج الملكية لهذه الأرض ـ أن لو قيل بجواز التعاقد في ذلك ـ هل هو المنع قبل استخراج الملكية أو الجواز، بناء على ما قيل من أنه لا يشترط القبض فيما وعد به السلطان أو من

ناب عنه. أرأيتم ـ أن لو قيل بالحرمة مطلقاً ـ فمن باع قبل معرفة هذا الحكم هل يلزم برد العوض أم تلزمه التوبة فحسب ويعفى عن رد ثمن ما باع، لأخذه له على جهة الاستحلال والمستحل لا يلزم برد ما أتلفه أو أخذه على أكثر ما قيل فيه.

تفضلوا - شيخنا - بتوسيع دائرة الجواب على هذا السؤال، لوجود

الحاجة الداعية إلى ذلك، ولكم جزيل الشكر وعظيم الثواب.

ليس للإنسان أن يبيع ما لم يتملكه، والأرض قبل إحيائها ليست متملكة لأحد إن كانت مواتاً، فلا يحق لمن منحت له أن يبيعها حتى يحييها بوجه من وجوه الإحياء، أما منح الدولة لها إلى أحدٍ بعينه فلا يعدو أن يكون إذناً بالإحياء، وما ذكرتموه من حاجة الناس ليس مسوغاً لإباحة البيع قبل التملك، فإن المخلص من هذه الحاجة ممكن بالإحياء المعتبر شرعاً، وباتباع الإجراءات المعمول بها في طلب الأراضي من أجل التمكين من إحيائها وبما أن المشتري يمكنه الوصول إلى حاجته بطريقة شرعية، فلا يمكن إنزاله منزلة المضطر إلى الميتة، وإذا امتنع بيع الأرض قبل إحيائها، فأحرى أن لا يجوز بيع الوصل كما يفعله الناس، ومن وقع في شيء من ذلك فعليه رد الثمن وتكفي فيه المحاللة، هذا ما أراه فانظر فيه ولا تأخذ إلا بعدله، فإنك أنت الدراكة الخبير والجهبذة

البصير والله أعلم.