الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٨١

إحياء الموات:

أوجه من المعاملات 381

هل يشتري إذن الإمام لإحياء الموات، سداً لذريعة النزاع بين الناس، أم لا يشترط ذلك؟

جمهور فقهاء الأمة لا يشترطون إذن الإمام في إحياء الموات واشترطت إذنه الحنفية، ورأي الجمهور أقوى، ولكن إن أفضى ترك الناس وشأنهم في ذلك إلى النزاع، فاستئصال شأفة النزاع بتدخل الحاكم واجب، لسد ذرائع الفساد والله أعلم.

فما رأيكم فيما جرت به عادة الناس من القيام بالتعاقد بيعاً وشراء في الأراضي السكنية أو التجارية الممنوحة من الدولة، وهي أراض بيضاء

لم يجر عليها نوع من الإحياء المفيد الملك شرعاً. فإن كان الجواب بالمنع، فكيف يجاب من يدعي أن حاجة الناس إلى ذلك تستدعي الترخيص، لأن الحاجة الماسة نازلة منزلة الضرورة التي ترتفع عندها الأحكام وتمثل هذه الحاجة في عدم تمكن أي إنسان من عمارة أرض بيضاء إلا بموافقة الدولة. ثم إن هناك بحثاً مفاده هو هل ممكن أن يقال إن المشتري هنا نازل منزلة المضطر للميتة، ولا يجدها إلا في يد من يطلب لها عوضاً، فإنه قيل إن كان واجداً لذلك ولم يقدر على أخذها ممن هي في يده بطريق آخر، إن له ـ إن لم يكن عليه ـ أن يدفع العوض ويأخذها، مع تصريحهم ذلك العوض على من استعاضه عن الميتة، وإذا صح هذا التنظير أمكن القول بجواز ذلك للمشتري دون البائع خاصة هؤلاء السماسرة وأصحابهم الذين اتخذوا ذلك مصدراً للربح.

بتحريم.