الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٨٨

388 الفتاوى المعاملات

التعزير بالمال

سماحة الشيخ هل تجوز مصادرة أموال بعض الناس سواء كانوا مسلمين

أم غيرهم؟ أما أن يصادر مال إنسان هكذا من غير أن يكون المال وقع في يده بطريقة غير مشروعة فهذا غير جائز، لأن للأموال حرمات، فإما أن يكون هذا المال ماله بنفسه، وإما أن يكون هذا المال مالاً وقع في يده بطريقة غير مشروعة، فإن كان ماله بنفسه فلا يجوز أن يصادر عليه سواء كان مسلماً أو كان ذمياً أو كان معاهداً، لأن مال المسلم محفوظ ومال الذمي والمعاهد ـ أيضاً ـ محفوظ، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه» (1)، فكما لا يجوز أن يسفك دمه من غير موجب لذلك، ولا يجوز أن ينتهك عرضه، فكذلك لا يجوز أن يؤخذ ماله إلا بوجه من وجوه الشرع، أما إن كان ذلك المال مالاً مجهولاً، ربه، وذلك بأن يكون ذلك شخصاً ظالماً، أخذ أموال الناس وسعى في الأرض فساداً وأتلف حقوق الناس، وجهل أولئك الذين هم أصحاب المال - الذين يستحقون استرداد حقوقهم فإنه في هذه الحالة يجوز أن يصادر عليه المال الذي يتصور بأنه وقع في يده من مال المسلمين الذين جهلوا، حتى يكون هذا المال لمنفعة المسلمين، وهذا وقع في أيام أمير المؤمنين عمر بن الخطاب إلى فإنه عندما وجه التهمة إلى بعض ولاته بأنهم تصرفوا تصرفاً غير شرعي وغير مأذون به في بيت مال المسلمين أخذ منهم بعض ما بأيديهم ورده إلى بيت مال المسلمين، ليكون لمنفعة المسلمين جميعاً، ووقع ذلك من أئمة العدل

منه -،

(1) أخرجه مسلم في كتاب البر والصلة باب تحريم ظلم المسلم (2564).

جميع