الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٠٥بحوث
405
العلم والبصر. والذي أعول عليه وأرشد من استرشدني إليه هو القول الأول، لوجوه تؤذن بأن يكون عليه المعول
* الوجه الأول: سلامة العامل به من إتيان المختلف في حله، وذلك مما ينبغي للإنسان مع الإمكان، ولا سيما من كان ضعيفاً كمثلي، وما أحرى ذلك بأهل الورع في الدين، فقد قال عمر: كنا ندع سبعين باباً من الحلال مخافة الوقوع في الحرام.
*
الوجه الثاني: أن في العمل به احتراماً للمسلم في ماله وعدم إحزانه
بمعاملة عدوه فيما اغتصبه من حلاله وفي العمل بغيره عكس هذا. الوجه الثالث: أنه أدعى لجمع كلمة المسلمين وإهانة أعدائهم الكافرين، حيث يرونهم على مقاطعتهم فيما اغتصبوه من إخوانهم مجتمعين وعلى مخاصمتهم بسبب ذلك الغصب متحدين، وذلك محبوب طبعاً ومطلوب شرعاً، وقد أرشد إلى ذلك الكتاب العزيز في قوله سبحانه: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: 10]، كما أرشد إلى ذلك الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم حيث وصف المسلمين بأنهم يد على من سواهم، فإن قلت: إن في حكمه صلوات الله وسلامه عليه ـ في دور المهاجرين بأنها لمن اغتصبها من المشركين ما يرد مقالك، إذ ذلك منه ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ إباحة لمعاملتهم فيها، فيلزم على ما تزعم أن يكون بذلك مهيناً للمسلمين ومعززاً لأعدائهم المشركين قلت: إن أولئك المغتصبين قد أسلموا فصاروا إخواناً للمسلمين فبذلك انتفى المحذور، وصارت معاملتهم فيها من غير المحظور، إذ الإسلام جب لما قبله، ويعضد ذلك قوله - صلوات الله وسلامه عليه ـ: «من أسلم على شيء وهو في يده فهو له» (1)، والأثر المروي عن عمر ـ
-
(1) تقدم تخريجه.