الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٠٦

406

الفتاوى المعاملات

ورد

رضوان الله عليه ـ «لسنا بنازعين شيئاً من يد أحد إذا أسلم عليه»، وما ذلك إلا ترغيب في الإسلام وعدم إحراج لمن أراد الدخول فيه من الأنام. فإن قلت: هلا قيل في الحديث المذكور والأثر المروي عن عمر بأن الأصل فيهما أو لم يسلم حملاً لمفهومها على موافقة النص المشهور من حكمه في الدور، فحذف منهما العاطف والمعطوف لقرينة هذا النص، أو أنه إنما ذكر فيهما الإسلام وحده ترغيباً فيه، أو لكونه الواقع في القصة التي لأجلها، أو إنما ذكر فيهما الإسلام احترازاً عمن لم يسلم، فإن ما بيده يؤخذ غنيمة في الجهاد، سواء كان له أو لغيره من العباد، قلت: قد قال بذلك أحد جهابذة العلماء المتبحرين، ولكن يرد مقاله كون المفهوم هنا غير مخالف للنص بل موافقاً له، أمر لا ريب فيه كالشمس في كبد السماء بيوم لا غيم فيه، فإن المغتصبين للدور قد أسلموا عليها قبل التمكن من المطالبة بردها، فلذلك أقرها، لهم، وإنما يحتاج إلى هذه التأويلات أن لو كان النص مخالفاً للمفهوم.

* الوجه الرابع ظهور برهانه وقوة، أركانه فإن أدلته أقوى دليلاً وأقوم قيلا، لما تقدم من الإيراد على أدلة من خالفه وأما الإيرادات الي وردت على أدلة هذا القول فيمكن الجواب عنها، ألا ترى أن ما اعترض به على الاستدلال بالآية الشريفة يمكن الجواب عنه بأن كون الآية غير نص في الموضوع لا يمنع من الاستدلال بها، إذ غالب أدلة الشرع غير ناصة على مستدلاتها، وإنما يستنتج منها الحكم استنباطاً، فلذلك تختلف الآراء وتتعدد المذاهب، وأيضاً فالسبيل في الآية الكريمة نكرة في سياق النفي، والنكرة في سياق النفي للعموم عند الأصوليين، فيؤخذ من ذلك نفي أي سبيل للكافرين على المؤمنين، ومن ذلك عدم انتقال أموالهم إلى من اغتصبها