الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٠٨408
الفتاوى المعاملات
رجح به حديث الدور على حديث العضباء مسلمة أن لو سلم الاستدلال بحديث الدور على المطلوب، وأما مع ما تقدم من الإيراد عليه فلا، وأيضاً فإن ترجيح حديث الدور على حديث العضباء بكونه رواه الإمام شمس الدين أبو يعقوب الله، معارض بكون الإمام شمس الدين هو الذي روى حديثي السيف والفرس، اللذين رواهما أبو يزيد الخوارزمي، وهما دالان على عكس ما استدل عليه بحديث الدور، وكون حديث العضباء يقتضي النفي وحديث الدور يقتضي الإثبات، فيرجع ما اقتضى الإثبات على ما اقتضى النفي، معارض بأن حديث العضباء مثبت للأصل، وهو بقاء الأموال لأربابها، عكس حديث الدور فإنه نافٍ للأصل، فالأولى إذا الأخذ بما أثبت الأصل، وأما ما اعترض به على حديث ابن عمر في قصة فرسه وعبده، فيمكن الجواب عنه بأن القائلين بانتقال أموال المسلمين إلى المشركين بغصبهم لها يقولون إن سبب انتقالها إليهم استيلاؤهم عليها واستحلالهم لها، وذلك حاصل في قصة الفرس والعبد كما في أموال المهاجرين، فإذاً لا فرق بين الأمرين إلا كون المغتصبين لأموال المهاجرين أسلموا عليها بخلاف الغاصبين لعبد الله ابن عمر، وفرسه وليت شعري هل المشركون الذين اتصل بهم العبد والفرس اعتقدوا أنهما بأيديهم ضالة إلى أن يظهر ربهما أم استحلوهما لكونهما ملكاً للمسلمين؟! وأما ما اعترض به الاستدلال بحديث السيف الذي رواه أبو يزيد الخوارزمي فيمكن الجواب عنه بأن سياق الحديث يأبى كون رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر من بيده السيف أن يرده لصاحبه لكونه مدعياً أنه أصابه من سهمه في الغنيمة ولا بينة له على ذلك، إذ قوله - صلوات الله وسلامه عليه - ابتغ الغنيمة في غير مال أخيك» دال بمنطوقه على إباحة الغنيمة من المشرك ما لم تكن ملكاً لمسلم، ودال بمفهومه على النهي عنها إن كان أصلها للمسلمين، ولو انتقلت بالغصب إلى
على