الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٠٧

بحوث

407

من

من المشركين لا يقال إن عمومها مخصوص بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في دور المهاجرين لمن خالف عليها من المشركين، لأنا نقول إنما حكم لهم بها بعد أن صاروا مسلمين، وأما ما اعترض به على الاستدلال بحديث «لا عرق لظالم ولا ثواء على مال امرئ مسلم (1)، فيمكن الجواب عنه: بأن ذلك مسلّم أن لو سلم الاستدلال بحديث الدور على جواز المعاملة في المغصوب، وأما مع ما تقدم من الإيراد عليه فلا نسلم تخصيصه لعموم هذا الحديث من هذه الناحية، وإنما هو مخصص له فيما إذا أسلم المشرك على مال مسلم بيده، وأما تخصيصه بإعطاء اللقطة لغير ربها إن جهل ربها بعد النداء عليها، وتخصيصه بأخذ اللقطة إن كانت مما تسمح به النفس عادة ولو مع عدم اليقين برضى صاحبها، وبترك المشرك وما بيده إن أسلم عليه فذلك لمخصصات اقتضت ذلك، ولا ذلك يمنع الاستدلال بالحديث على ما لم ينله التخصيص، وتسليم المعترض بمؤاخذة المشرك فيما بينه وبين ربه قاض بمنع معاملته فيما اغتصب إذ لا يحل لامرئ أن يعامل أحداً فيما يؤاخذ عليه، لأنه من التعاون على الإثم والتعاضد على الظلم، ومن هنا يظهر الفرق بين معاملة من أسلم فيما اغتصبه في حال شركه، ومعاملة من بقي على شركه فيما اغتصبه، فإن من أسلم غير مؤاخذ على غصبه، بخلاف من بقي على عناده لربه، وأما ما اعترض به على الاستدلال بحديث ابن عمر في قصة العضباء فيمن الجواب عنه بأنا لا نسلم أن عدم انتقال ملك المغصوب منه عن الذي غصبه من المشرك خاص به، بل هو وأمته في ذلك سواء، كما أنهم سواء في إزالة ملكهم عن المغصوب منهم إن أسلم الغاصب عليه بعد شركه، ويدل على ذلك تركه صلى الله عليه وسلم دوره لعقيل، ولا نسلم أن ذاك إنما كان بطيب نفسه، لأن السياق يأباه، وبقية الوجوه التي

(1) تقدم تخريجه.