الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤١٠

410 الفتاوى المعاملات

وأسكنهم بحبوبحة جنانه، ونفعنا بعلومهم، ولكنك قد علمت ما هو الأرجح، والنفس إلى الأخذ به أجنح.

* وإني لأوصيكم بالتحرز عن المحجور، والابتعاد عن المحظور، وتجنب كل ما يؤدي في دينكم إلى محذور، فما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور، فاستعدوا ـ رحمكم الله - ليوم النشور، فكأني بالدنيا قد مضت، وبزخاريفها قد انقضت، واقترب الوعد الحق، فنفخ في الصور، وأن النشور، وأخذ بالنواصي والأقدام، وأبرزت المعاصي والآثام، وزخرفت الجنان لمن نهى النفس عن الهوى، وجنبها ما تهوى وبرزت النيران لمن أعطى نفسه هواها، وجنبها رضوان، مولاها فالفوز كل الفوز لمن كان يومئذ من الفائزين والويل كل الويل لمن كان فيه من الهالكين فيا رب عفوك لعبدك الذي كثرت ذنوبه و عظمت عيوبه وجلت خطوبه.

وهذا ما فتح الله لي من الجواب على هذا البحث المستطاب، وقد خرج ما فيه الخطاب من حيز الاختصار إلى حيز الإطناب، وما ذلك إلا لما حل هنالك مما لا يحصى من الظلم ولا يستقصى من أسباب الإثم، والحمد لله بنعمته تتم الصالحات، وبمنته تتضح المشكلات، حمداً نستظهر به العلوم الخفيات ونبلغ به منتهى الغايات والصلاة والسلام على رسوله المبعوث بأكمل البينات، وأتم الكمالات، وعلى آله وصحبه الكرام أفضل صلاة

وسلام، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.