الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤١١

الإقالة

بحوث

411

كثر التعامل في مجتمعنا بما يسمى بيع الإقالة أو بيع الخيار، ولا يخفى عليكم ما تنطوي عليه عقدة هذا البيع من مفاسد جمة، أصبح المجتمع يعاني من ويلاتها، فكم من محتاج لزت به حاجته إليه ورجا أن يجد فيه المخلص من مشكلته، فإذا به يخسر الطارف والتليد، ويبقى عائلاً مسكيناً بسبب استغلال المشتري وجشعه الذي لا يرق معه لحالة مضطر، وقد وجدنا من الناس من يروج لهذه المعاملة محاولاً أن يضفي عليها الصفة الشرعية للبيوع، مستنكراً ما يقوم به المصلحون من النهي عنها بحجة أنه لم يتفق العلماء على منع هذا البيع، فجم غفير منهم أباحه كما تشهد به آثارهم وفتاواهم، ومن قلد عالماً كان سالماً، على أنه جرى العمل به بين ظهراني أئمة العدل وعلماء الإسلام، فلو كان محجوراً لشددوا فيه، ومن هؤلاء من ينزع في الاستدلال لإباحته منزعاً عجيباً، وذلك أنه تناط به منفعة دينية ودنيوية، وهي أن فيه مندوحة للناس في حاجتهم عن القروض الربوية التي تقدمها مؤسسات الأموال مشروطة بالربا الصريح، فكانت إباحته - لهذا السبب - أمراً ضرورياً يقتضيه النظر في مصالح المسلمين، وقد أثرت هذه الشبهات في نفوس كثير من عوام الناس الذين لا يفرقون بين التمر والجمر ولا بين الذئب والحمل.

يزعم

أنه

لذلك وجهنا إليكم هذا السؤال راجين منكم تسليط الضوء على هذه المسألة بما فيه شفاء الغليل، وبما يقطع رأس كل شبهة، ويستأصل شأفة كل ريبة.

بعد حمد الله بما هو له أهل والصلاة والسلام على نبيه الذي كشفبه

6

الغمة، وأزاح بطلعته دياجر الجهل المدلهمة، وعلى آله وصحبه نجوم الهدى لمن سرى في طلب الحق وأمه.