الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤١٥بحوث
415
ما يرومونه من التذرع بهذه المعاملة إلى أكل الحرام، فإنهم لا يجدون سبيلاً إلى استغلال العين التي اشتروها رأي العين عندما يلزمونه به. ثانيها: أنه بيع جائز لازم إذا عقد بلفظ البيع من غير ذكر شرط فيه لا فرق بينه وبين البيع البات الصحيح في حكم ما، فلا يسوغ فسخه من طرف واحد وإنما بالتراضي بين الطرفين على جهة الإقالة، وهو الذي نقل غير واحد عن النسفي اتفاق شيوخه في زمنه عليه، وحجتهم أن متعاقديه تلفظا بلفظ البيع من غير ذكر شرط الفسخ فيه وإن أضمراه بقلوبهما إذ ذاك، أو شرطاه نصا قبل العقد بناء أن العبرة في الشرط المفسد بقرانه للعقد ذكراً باللسان دون تقدم ذكره عليه ولا قرانه به مضمراً بالجنان.
قلت: في هذا المذهب نظر لا يخفى على متأمل، ذلك لأن المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً، فإن توارد المتعاقدين على ما في نفسيهما من الشرط الذي تشارطاه من قبل العقد أو تعارفا عليه وإن لم يذكراه رأساً لم يختلف حكمهما عما لو تشارطا ذلك في صميم العقد، إلا أنه مع هذا لا يتفق هذا المذهب مع ما يجري عليه عمل الناس من النص على ذكر شرط الإقالة في
وثيقة البيع. ثالثها: أنه
بيع جائز لكنه غير، لازم فيحل للمشتري الانتفاع بالمبيع لجوازه ويفسخ بطلب أحدهما لعدم لزومه، وهو الذي ذكره قاضي خان أثناء كلام له، غير أنه يفيد أنه إن ذكر البيع بلا شرط ثم ذكرا الشرط على وجه المواعدة جاز البيع ولزم الوفاء بالوعد، وهو كما ترى يقتضي أن لا يعتبر الشرط في صميم عقد البيع بل تسمية ذلك شرطاً من باب المجاز ليس إلا، إذ الشرط ليس كالوعد وقد عدوه من باب المواعدة، لذلك أنكر بيرم ما جاء من تصويره نقلاً عن حواشي جلال الدين على الهداية بأن يقول: «بعت منك