الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤١٨418
الفتاوى المعاملات
أحمد
وأنت ترى أن المؤلفين قد اتفقا على أن بيع الخيار لم يستلهم إلا من وحي الشيطان الذي لم يرد به إلا إضلال الناس وإغواءهم عن الحق وإيقاعهم في شراك حيله، وأنه عين الربا المحرم بالنص والإجماع. هذا وقد حكيا جميعاً عن العلامة أبي عبدا الله محمد بن عمر بن بن مداد إلى أن بيع الخيار يختلف حكمه باختلاف قصد المشتري الله بين ابتغاء غلته أو ابتغاء أصله، وأضاف إلى ذلك صاحب «الكوكب الدري قوله: «ومن ابتاع بيعاً خياراً طمعاً في غلته فهو المحرم المحجور»، لقوله: ومن أجبى فقد أربى) (1) ولأنهم جعلوا هذا سلما يترقون به إلى تحليل الثمرة لغباوة عقولهم، إذ أتوا بأقوال وأعمال منكرة، فصار أمرهم كمن تزوج بضة وأكن تحليلها لمن أبانها، وكمن باع نسيئة مثلاً بمثلين تأسيس البيع أنه بالتبر أو بالورق، وكمن فجر بخرعوبة (2) وأظهر
وأظهر في
أنه نكحها.
ثم
أضاف إلى ما تقدم قوله أيضاً: «حجة من حرم ثمرة المبيع بالخيار أنه إن كان البيع على أصل المبيع فهو ما أغل لمشتريه، وإن كان على الثمرة صح تحريم البيع في الثمرة قبل دراكها على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد سماه رباً (3)، وكذا صح نحوه عن بيع المعاومة (4). وحكى عن الشيخ ابن المعقدي الله قوله: إن ثمرة بيع الخيار حرام، وهي كمن نكح أختاً في عدة أختها حين طلق الأولى، وكمن طلق الرابعة من أزواجه فنكح
عمر
(1) قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه الطبراني في الكبير وفيه بقية لكنه مدلس وهو ثقة. (2) الفتاة الشابة اللينة.
(3) أخرجه الإمام الربيع في كتاب البيوع، باب ما ينهى عنه من البيوع (560). (4) أخرجه مسلم في كتاب البيوع، باب النهي عن المحاقلة والمزابنة (1536) هو بيع السنين، ومعناها أن يبيع ثمر الشجرة لعامين أو ثلاثة أو أكثر.
وبيع
المعلومة