الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٢152
الفتاوى الصلاة - الزكاة - الصوم - الحج
الجمعة يجب أن تكون جامعة غير مفرقة، ومؤلفة غير منفرة، فإنما شرع الاجتماع في الجمعة وغيرها لتأليف القلوب واستلال السخائم، والقضاء على أسباب الخلاف واستئصال جذور الأحقاد واستغلال خطبة الجمعة لتنفير الناس وغرس الأحقاد والعداوات أمر لا يرضاه الإسلام ولا يقره، وجدير بمن كان هذا ديدنه أن تكون الصلاة خلفه مكروهة لكراهة إمامته. وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لعنهم الله: رجل أم قوماً وهم له كارهون، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط ورجل سمع حي على الصلاة حي على الفلاح ثم لم يجب»، وعليه فإنني أرى أن يطلب من الجهة المختصة منع من يستغل خطبة الجمعة هذا الاستغلال السيئ، وأن يقام بدلاً منه من عرف بالاحتراز فيما يقوله في الخطبة. والله ولي التوفيق.
سماحة الشيخ هل يجوز أن يؤم المسافر بالمقيمين لصلاة الجمعة؟ وهل من بأس إذا قال الإمام للمؤذن بعد الخطبة (أقم الصلاة)؟ وإذا وجد من هو أفصح من الإمام فهل له أن يخطب بدلاً عن الإمام؟ وما حكم ذكر راوي الحديث عقب ذكر الحديث في خطبة الجمعة؟
اختلف في إمامة المسافر في الجمعة، فذهب فريق من العلماء إلى المنع، وهو الذي ذهب إليه الإمام نور الدين السالميه في (الحجج المقنعة نظراً لأن المسافر لا تلزمه وقيل بالجواز وهو الذي ذهب إليه 2) ـ رحمهما الله ـ واعتمده المحقق وموس
العالمان الجليلان هاشم
(2)
(1) العالم الجليل هاشم بن غيلان من علماء أواخر القرن الثاني وأوائل القرن الثالث الهجري وهو من بني هميم من قرية سيجا من ولاية سمائل.
(2) موسى بن علي بن عزرة من بني سامة بن لؤي بن غالب وهو تلميذ هاشم بن غيلان توفي
عام 231 هـ.