الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٣٥

بحوث

435

باب الأنكحة فإنه أحرى أن يؤخذ به ويعول عليه في المعاملات، لأن الأخذ به فيها لا يترتب عليه أي محذور، بل هو مزيد احتياط في الدين وورع عن الوقوع في الشبهات والحوم حول حماها بخلاف ما يتعلق منه بباب الأنكحة، فإن الأصل في المرأة - كما قلنا - أن تكون حليلة لمن عقد عليها الزواج عقداً شرعياً حتى يثبت انفصالها عنه، وأنها لا تحل لغيره بدون ثبوت الانفصال على أن الأصل حلية النساء للرجال بطريق النكاح الشرعي في غير ما دل الدليل الشرعي على منعه، وذلك لعموم قوله تعالى: (وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء: 24].

أجل

هذا وقد علمتم أن نشأة هذه المعاملة من أول أمرها كانت من تفادي أكل الربا ظاهراً مع انطوائها على حقيقة الربا في باطنها، وهذا كله مما يرجح وجوب ترك التعامل بها على الإطلاق.

وأما ما أصبح سائداً عند المتعاملين بها اليوم من التذرع بها إلى الربا الواضح فإن حرمته قطعية ولا مجال للنظر والاجتهاد فيه لقطعية النصوص المحرمة للربا، ولم يعد وجود قط للتقيد بما رآه المبيحون من شروط لحلها عندهم، فقد أصبح ذلك من مطويات النظريات التي لم يعد لها أثر في التطبيق، لذلك قلنا بأن هذه المعاملات مما يدخل في الحرام القطعي، وإن جادل في ذلك أولئك الذين استمرأوا الحرام حتى تخمت منه بطونهم، فعافت نفوسهم الحلال لما طرأ على فطرهم من الفساد، وعلى مداركهم من الضلال، والله المستعان.

*

شبه المجادلين في هذا البيع

*

ولهم في مجادلاتهم هذه طريقان كما جاء في السؤال:

أولها: ادعاء أن

في

المسألة خلافاً لأهل العلم، وأن من أخذ برأي أحد

من عدول العلماء فهو سالم.