الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٣٦

436

الفتاوى

المعاملات

*

ثانيهما: أن في هذه الإباحة كفاية للمحتاجين لئلا يندفعوا إلى بيوت الأموال الربوية للاقتراض منها فإنه إن شد على الناس هذا الباب لم يجدوا مناصاً على التعامل بالربا المحض.

ولس فيما قالوه شيء من الحق ولا نصيب من الصواب.

شبهة «من أخذ بقول عالم فهو سالم»:

أما أولهما: فإنه لا قائل قط من أهل العلم بجواز بيع الخيار على الإطلاق حتى تكون معاملاتهم هذه مباحة على قول أحد منهم، لأن الربا فيها ظاهر كما قال الإمام السالمي: «لو ارتفع للمجوزين رأس وشاهدوا ما عليه الناس اليوم لصاحوا عن لسان واحد ما هذا الذي أجزنا»، وإنما أجازه أجازه بشرط كون المشتري ما قصد إلا الأصل ولم يكن مراده الانتفاع بالغلة وحدها وإلا كان واقعاً في الربا، وما جاء في الآثار عارياً عن هذا القيد فهو محمول عليه، لأنه ظاهر معروف عند الجميع، وكما أن الأدلة الشرعية الكتاب العزيز والسُّنَّة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام يجب

من

في

حمل مطلقها على مقيدها ومجملها على مبينها وعمومها على خصوصها فإن آثار أهل العلم هكذا يجب التعامل معها، وإلا وقع الناس في الضلال المبين والفساد الماحق، وما المجادلة المبنية على الاستدلال بالمطلق مع إلغاء قيده الشرعي في حين كون تقييده معلوماً إلا من باب المجادلة بالباطل لإدحاض الحق، كما قال أحد مجّان الشعراء:

فالله ما قال ويل لألى سكروا وإنما قال ويل للمصلينا فأنتم ترون كيف جعل من الحق الذي أنزله الله وسيلة لنقض عرى الحق وهدم دعائم الدين واستباحة محارم الله، وذلك كله راجع إلى تمسكه بإطلاق الوعيد للمصلين وإلغائه القيد الذي قيد به، ونحو هذا ما لو استدل