الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٤٠440
الفتاوى المعاملات
تعالى به الدرجات ويضاعف من أجله الحسنات فلئن كانت الصدقة بعشرة أمثالها فالقرض بثمانية عشر؛ كما جاء به الحديث (1)، وهو مكسب أخروي يحرص عليه المؤمنون، مع ما يجعل الله بسببه من البركة في المال، أو ليس في إحياء ذلك كله غنية للعباد عن التهالك على الحرام والتدافع إلى الآثام؟ على أنه من الممكن أن يراعى في هذه الحلول تفاوت أحوال الناس، وانقسام مطالبهم إلى ضروريات وحاجيات وتحسينيات، فما كان منها من قبيل الضروريات كالأقوات والمساكن والملابس التي لا بد منها، وإعفاف النفس بالزواج الأول، فيمن يخشى على نفسه العنت والفجور، فسبيل حلها الصدقات أو القروض الحسنة، وما زاد عليه ككسب المال الحلال الزائد على حاجات النفس الضرورية، فيمكن أن يرد إلى صنوف المعاملات المباحة كالمضاربة والسلم والمزارعة والمساقاة وأنواع الإيجارات الشرعية، وفي ذلك مصلحة للمجتمع كله عندما تحرك رؤوس الأموال بما يعد بالخير على أصحابها وعلى العمل، مع ما يترتب على ذلك من فرض الزكاة التي يرجع عائدها إلى ذوي الخصاصة، وهذا كله يجب أن يؤطر في الإطار الشرعي لتجنب كل ما يؤدي إلى الانزلاق والوقوع في مهاوي الحرام، ولصون حقوق المحتاجين حتى لا تكون عرضة للتلف في مهب أعاصير شهوة المال في نفوس الأغنياء الذين ماتت ضمائرهم فغارت ينابيع الرحمة في نفوسهم لاستبداد الطمع بمشاعرهم وأحاسيسهم، ليت شعري لم لم يرجع من قال بضرورة إباحة بيع الخيار على علاتة بصره كرتين في هذه الجوانب، فيدرك ما فيها من السلامة وما يمكن أن تنتجه من ثمرات طيبة، عندما تصفو النوايا ويتعاون أصحاب رؤوس الأموال على إنشاء هذه المشاريع التنموية التي تصون مجتمعاتهم عن التردي في المهالك، أو أنها لا ترضي ضميره لأنها
(1) أخرجه الإمام الربيع في كتاب: الزكاة والصدقة، باب: جامع الصدقة والطعام (365).