الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٣٩

بحوث

439

ممن

وأقول: بأن من أتى الحرام مخادعاً محتالاً هو أعظم جرماً وأفحش إثماً أتاه بغير احتيال، لأنهما وإن اشتركا في الحرام فإن المحتال زاد على غير المحتال بمخادعته الله وللمؤمنين يُخَدِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ} [البقرة: 9]، وهو لا يدل إلا على استخفافه بمقام الألوهية واستهزائه بشرع الله تعالى، وذلك لا ينبئ إلا عن ضلال المعتقد في الله تعالى، وهو أبعد له عن المتاب، لأن فجوره ناشيء عن انحراف في التصور وظلمة في الفكر وفساد في الاعتقاد، ولأن استحلاله لمحارم الله تعالى بهذه الحيل أدى إلى الانهماك في غيه والاسترسال في ضلاله، أما من كان غير محتال فهو أقرب إلى التوبة والرجوع لأنه يشعر بحرمة ما يأتي، فقد يؤنبه ضميره يوماً فيثوب إلى رشده ويرجع إلى طاعة ربه، والله در أيوب السختياتي حيث قال أمثال هؤلاء: يخادعون الله ما يخادعون الصبيان لو أتوا الأمر على وجهه

في

كان أسهل».

هذا؛ ولا يكون في شرع الله بديلاً عن الحرام ما كان فاسداً ضاراً، وإنما شرع الله تعالى أنواعاً من المعاملات فيها كفاية وغنى عن مقارفة المحرمات، فمالنا وللدعوة إلى أن يكون البديل نفسه رجساً محرماً يتوصل إليه بمخادعة الله تعالى والمؤمنين؟! فهلا دعا هذا المستدل بهذه الشبهة الواهية إلى الاستغناء عن الربا خفية وجليه بالعقود المشروعة كالمضاربة والسلم وما استنتجت إباحته من الأدلة الشرعية كعقود الاستصناع وبيع المرابحة ضبط ذلك كله وقيده بقيود الشريعة العادلة؟ أليس في هذه كله ما يسد حاجة الناس ويغنيهم عن ارتشاف سموم الربا ويكفيهم عقوبة الله على مخادعته سبحانه ومخادعة عباده المؤمنين بالوسائل الملتوية والمسالك المنحرفة؟ ومع كل هذا فإن هناك حلاً جعله الله وسيلة للتكافل الاجتماعي والترابط الإيماني بين أفراد المجتمع المسلم وهو القرض الحسن الذي يرفع الله

مع