الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٤٢442
الفتاوى المعاملات
ما
إلى أصل الثمن الذي هو في حقيقته قرض ربوي، ويا الله للعجب من هذه المعاملة!! فإن كانت صفقة البيع واقعة بين المتبايعين وبموجبها استحق المشتري الانتفاع بالعين المبيعة فما بال هذه الزيادة تضاف مرة أخرى إلى الثمن حتى ولو كانت بعد الصفقة بأعوام وبأي تفسير تفسر!؟ وعلى أي محمل تحمل!؟ وهل سمعتم أن مشترياً يزيد بائعاً فوق الثمن الذي تمت عليه صفقة البيع بعد امتلاكه المبيع؟ على أنه ثبت بالاستقراء وتتبع عند المتعاملين بهذه المعاملة أن كل زيادة تضاف إلى الثمن الأول يترتب عليها من الزيادة في الأجرة بقدرها، وهذا مما اعترف به الذين وقعوا في هذه المعاملة النكراء، وصاروا يعضون على بنان الندم بما خسروه من أموالهم ولات ساعة مندم كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَر لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [القلم: 33] والعجب كل العجب أن يتمالأ الناس على هذا الأمر فتكتب هذه الزيادة في الصكوك الشرعية بأيدي كتاب العدل في المحاكم، ويعتمد هذه الصكوك قضاة شرعيون! ليت شعري أو لم يطرق أسماع هؤلاء قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لعن الله الربا وآكله ومؤكله وكاتبه وشاهديه وقال هم سواء»)، أم يحسبون أن الله سبحانه تخفى عليه حقيقة هذه المعاملة وأنه يخدع كما يخدع الأغرار من
الناس؟
أما في قلوب هؤلاء رحمة بأنفسهم وإشفاق عليها من عذاب ربها؟ هذا وكما أن هذه الزيادة على الثمن الأصلي ولو بعد حين تقتضي الزيادة في الربا المسمى بالإيجار، فإن النقص منه باسترداد المشتري شيئاً من أصل ثمن البيع يؤدي إلى النقص في مقدار الربا الذي يتقاضاه المشتري من البائع في صورة الأجرة.
(1) أخرجه مسلم في كتاب المساقاة، باب: لعن أكل الربا (1598).