الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٤٣

شبهة «تسليم البائع المفتاح للمشتري»:

بحوث

443

هذا وأما ما يفعله بعضهم من مجئ من يسمى بالبائع بالمفتاح وتسليمه للمشتري ثم استرداده منه بناء على أنه استأجر المبيع منه بعد تسليمه إياه، أو ما يكون من تخلية البيت أو الحانوت المبيع لبضع دقائق سب تعارفهما، فما هو إلا إمعان في مخادعة الله تعالى والذين آمنوا، ولا يدل إلا على فساد عقيدة الذين يفعلون ذلك، وذلك أعظم جرما وأشد فحشاً من الربا الصريح، لما في هذا الفعل من ضميمة سواء المعتقد في الله إلى التعامل بالربا، ولئن انخدع الناس وظنوا أن الإيجار ما تم إلا بعد القبض فإن الله العليم بخفايا ما في الصدور لا يعزب عن علمه أن ذلك لم

يرد به إلا المخادعة، وأن المشتري لم يدر بباله قط أن يستلم المبيع وأن يحوزه، كما أن البائع لم يكن في قصده تسليم ما باعه للمشتري، فكل منهما ضامن لمبتغاه، فالبائع ضامن بأن المشتري لن يخرجه من البيت أو الحانوت الذي باعه إياه والمشتري ضامن أن البائع سيظل حائزاً للعقار وسيظل يدفع إليه الربا في صورة الإيجار بمقدار ما دفعه إليه في صورة الثمن، وهبهما لم بتشارطا ذلك فإن ذلك مما تعورف عليه والمعروف عرفاً

كالمشروط شرطاً.

وجوه بطلان هذا البيع:

على أننا لو سلمنا أن ما كان بينهما لا يعدو أن يكون بيعاً وإيجاراً فإن هذا العقد باطل من أصله لأربعة أمور:

*

أولها: أن النبي صلى الله عليه وسلم «نهى عن بيعين في نهى عن بيعين في بيع كما في حديث أبي» هريرة عند أحمد والنسائي وأبي داود والترمذي وصححه، وفي رواية ابن مسعود ه عند أحمد قال: «نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صفقتين في صفقة»، ومما