الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٤٨448
الفتاوى المعاملات
حرم
طلق
الله
حقائقها ومقاصدها ومبطناً لخلافه، فالأول نفاق في أصل الدين وهذا نفاق في فروعه، يوضح ذلك ما ثبت عن ابن عباس أنه جاءه فقال: إن عمّي امرأته ثلاثاً أيحلها له رجل فقال: من يخادع الله يخدعه، وصح عن أنس وعن ابن عباس أنهما سئلا عن العينة فقالا: إن الله لا يخدع، هذا مما ورسوله فسميا ذلك خداعاً، كما سمى عثمان وابن عمر نكاح المحلل نكاح دلسة، وقال: أيوب السختياني في أهل الحيل يخادعون الله كأنما يخادعون الصبيان فلو أتوا الأمر عيانا كان أهون عليّ، وقال شريك بن عبد الله القاضي في كتاب «الحيل»: هو كتاب المخادعة».
*
دلائل أن تعامل الناس ببيع الخيار غير خارج عن الربا:
ولا يخفى على لبيب أن ما يروجه الذين راقت لهم هذه المعاملات المحرمة من أن بيع الخيار قال بجوازه طائفة من أهل العلم، لا يعدو أن يكون من ضروب هذه المخادعة الممقوتة وافتئاتاً على العلماء الذين هم أنزه وأورع من أن يبيحوا للناس محارم الله، فإن القيد الذي قيدوا به هذه الإباحة لا يكاد يكون له وجود في معاملات الناس اليوم قط، وإن كنت لم تقنع بكل ما أسلفناه فدونك من الشواهد ما يستأصل شأفه كل ريب اللهم إلا ممن كابر عقله وأنكر حسه:
أولها: أن الصكوك التي تتضمن بيع الإقالة تشير بأن المعاملة لا تعدو أن تكون قرضاً جرّ منفعة، فهي وإن سميت بيعاً لم تنبن على البيع وإنما أسست على القرض، فالكُتَابُ لا يكادون يكتبون إلا هذه العبارة «أقر فلان أن عليه لفلان كذا من المال، وقد باعه بحقه هذا بيته الفلاني ـ مثلاً ـ واشترط عليه الإقالة لمدة كذا من السنين، فبالله عليكم على ماذا تدل هذه العبارة؟ فإن لم تكن دليلاً على أن المعاملة مبنية على القرض فليس يصح في الأذهان شيء.