الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٤٧

بحوث

447

ورواه ابن ماجه والحاكم وصححاه والبيهقي من طريق عقبة بن عامر ورواه ابن ماجه من طريق ابن عباس، وأخرجه عنه الجوزجاني بلفظ آخر، وكذا رواه الحكيم من طريق ابن عمر ا بمعناه وأخرجه أحمد وابن أبي شيبة والجوزجاني والبيهقي بلفظ: «لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له» من طريق أبي هريرة له، وليس استحقاق اللعن إلا على كبيرة تؤدي إلى الطرد رد من رحمة الله والعياذ بالله وما كان ذلك إلا لأن من ركب هذا الأمر قد خادع الله والمؤمنين بفعله، إذ أتاه في صورة ما أباحه الله في شرعه مع انطوائه على قصد آخر، وهل في هذا فرق بين النكاح والمعاملات المالية؟. وقد أجاد تحرير هذا المقام ابن قيم الجوزية حيث قال: «فوازن بين قول القائل: آمنا بالله واليوم الآخر، وأشهد أن محمداً رسول الله، إنشاء للإيمان وإخباراً به، وهو غير مبطن لحقيقة هذه الكلمة ولا قاصد له ولا مطمئن به، وإنما قاله متوسلاً به إلى أمنه وحقن دمه أو نيل غرض دنيوي، وبين قول المرابي: بعتك هذه السلعة بمائة، وليس لواحد منهما غرض فيها بوجه من الوجوه ولا مبطناً لحقيقة هذه اللفظة ولا قاصداً له ولا مطمئناً به، وإنما تكلم بها متوسلاً إلى الربا، وكذلك قول المحلل: تزوجت هذه المرأة أو قبلت هذا النكاح، وهو غير مبطن لحقيقة النكاح ولا قاصداً له ولا مريداً أن تكون زوجته بوجه ولا هي مريدة لذلك، هل تجد بينهما فرقا في الحقيقة أو العرف؟ فكيف يسمى أحدهما مخادعاً دون الآخر؟ مع أن قوله بعت واشتريت واقترضت وأنكحت وتزوجت غير قاصد به انتقال الملك الذي وضعت له هذه الصيغة ولا ينوي النكاح الذي جعلت له هذه الكلمة، بل قصده ما ينافي مقصود العقد أو أمر خارج عن أحكام العقد، وهو عود المرأة إلى زوجها المطلق، وعود السلعة إلى البائع بأكثر من ذلك الثمن، بمباشرته لهذه الكلمات التي جعلت لها حقائق ومقاصد مظهراً لإرادة