الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٥٠450
الفتاوى المعاملات
جواز الانتفاع ببعض ما يرهن في مقابل نفقته إن كان يستدعي الإنفاق، ومن ذلك ما رواه البخاري عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهوناً، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهوناً، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة» (1)، وتخصيص ذلك بهذا الحكم إنما هو من أجل التيسير فإن العين المرهونة لا بد من أن تكون في يد المرتهن ومع حاجتها إلى النفقة قد يتعذر أو يتعسر أن يكون المالك الراهن هو الذي يتولى ذلك في هذه الحالة فأبيح للمرتهن الانتفاع بقدر هذه النفقة.
وقد شدد علماؤنا رحمهم الله في انتفاع المرتهن بما ارتهن لما في ذلك من الزيادة على الدين أو القرض وهي عين الربا، قال الإمام السالمي حمدالله:
وما له يستعمل المرهونا
وبعد الاستعمال يضمننا
لأنه صار له أمينا
من
بعد أن كان يؤمننا
وليس توارد هؤلاء جميعاً على تسمية هذه المعاملة رهنا إلا دليلاً واضحاً على أنهم لم يريدوا بهذه المعاملة بيعاً ولا ابتياعاً، وإنما أرادوا ما يتوسلون بها إليه من أكل المال بالباطل، وهي أيضاً ليست رهناً شرعياً لما ذكرناه من الفرق بينها وبين الرهن.
فإن قيل: أن تسميتها رهناً لا يؤثر في العقد شيئاً كما يقتضيه جواب الإمام السالمي رحمة الله حيث قال: «لا يؤخذ في هذا بفلتات لسانه وإنما يعامل فيه بمقتضى العرف والعادة، ولا ضير في التسمية ولا مشاحة في الاصطلاح إذا اتحد المقصود، ومن قواعد الفقه الشهيرة أن الأمور بمقاصدها، وفي الحديث: «وإما لكل امرئ ما نوى».
(1) أخرجه البخاري في كتاب الرهن، باب الرهن مركوب ومحلوب (2377).