الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٥١

بحوث

451

قلت: ما قاله الإمام رحم الله هو كله حجة واضحة على أصحاب هذه المعاملة، إذ لم يكن قولهم هذا فلتة من فلتات، اللسان، وإنما هو تعبير عن مکنون ضمير كل منهم، فإن الكل لا يتصورون خروج المبيع بهذه الصفقة عن ملك البائع وانتقاله إلى ملك المشتري، وليس في مقصود البائع أن يبيع ولا المشتري أن يشتري، وقرائن الأحوال التي ذكرها الإمام السالمي حمدالله في «جوهره» وفي «أجوبته شاهدة على ذلك، وأدل من هذا كله على هذا أن المبيع لا يكاد يخرج من يد البائع وإنما لمشتريه ما يتطلع إليه من ريعه الربوي الذي يتقاضاه من البائع في كل شهر، أو لا يكفي ذلك دليلاً على هذه الطوية؟ وهل يستدل على المخبر إلا بالمظهر؟

*

ثالثها: أن المشتري لا يعنيه - حسبما هو متعارف عليه عندهم ـ شيء

من ترميم المبيع وإصلاحه، وإنما ذلك كله مما يكون على حساب البائع. * رابعها ما ذكرته من قبل من أن البائع عندما يحتاج إلى زيادة من المال لا يتردد المشتري أن يضيف إليه ما طلب مع إضافة ذلك إلى أصل الثمن، وما هذه الزيادة في الحقيقة إلا قرض جديد يضاف إلى سابقه ليضاف بسببه ربا فوق ربا القرض الأول، وإنما يلبس زوراً كما ألبس ما قبله ثوب الأجرة مخادعة لله وللمؤمنين، وهذا أمر لا يكاد ينكره أحد، فكم رأينا صكوك بيوع الخيار التي كتبت في المحاكم مذيلة بهذه الزيادات بأيدي كتاب العدل ومعتمدة من قبل القضاة الذين لا يتورعون عن هذه المعاملات، وأدهى من ذلك وأمر أن صاحب العقار الواحد قد يقترض في آن واحد من عدد من الناس، ويكتب ذلك العقار نفسه لكل واحد من أولئك بطريق بيع الخيار، من غير أن ينتقل إلى يد أحد منهم، وإنما يكتفي كل منهم بما تتلقفه يده في كل شهر من الربا المشروط المسجل أنه أجرة للعقار، وقد هذا وقع من رجل مرموق بما كان يشغله من منصب ديني جدير بأن يكون صاحبه