الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٦٦

??

الفتاوى المعاملات

وبين غيره، على أنهم راعوا ذلك فيما بين الزوجين، فلم يشترط أكثرهم القبض فيما يهديه أحدهم للآخر، وعللوا ذلك بأن ما بينهم من الألفة والمودة والانسجام في شؤون الحياة كاف لجعل ماليهما كالمال الواحد، وهذا الذي ذهب إليه مشترطو القبض في ثبوت الهدية ما عدا ابن بركة إذ

لم ير وجهاً لاستثناء الزوجين.

حكم رجوع المهدي في هديته:

عندما تنتقل الهدية إلى ملك من أهديت إليه حكماً سواء بمجرد الإهداء عند من يقوله، أو مع القبول عند من يشترطه، أو معه القبض عند ومع من يشترطهما جميعاً فلا يجوز للمهدي رجوعه فيها، لما ثبت في الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مثل من أهدى إلى أحد هدية ثم رجع في هديته كمثل الكلب يرجع في قيئه»، وفي رواية ليس لنا مثل السوء، مثل الراجح في الهدية كمثل الكلب يقيئ ثم يرجع في قيئه»، وتضافرت بهذا الروايات من طرق شتى يشد بعضها بعضاً، وكلها تدل على سوء المثل فيمن يرجع في هديته واستدل ابن بركة لهذا بأن الهدية قد انتقلت إلى ملك المهدى إليه وأخذها منه بغير إذنه يعد تعدياً على مال الغير، سواء كان ممن أهداها أو من غيره، والعدوان على مال الغير ظلم ترتب عليه الوعيد الشديد في القرآن والسنة، ومما جاء منه في القرآن قوله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَرَةً عَن تَرَاضِ مِنكُمْ وَلَا نَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا الله وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانَا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا﴾ [النساء: 29، 30]، ومما

(1) أخرجه البخاري في كتاب: الهبة وفضلها، باب: لا يحل لأحد أن يرجع في هبته (2479).