الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٦٥بحوث
? ?
هو
من
الآن مال الوارث وإنما هو أخواك وأختاك» (1)، واعتذر إليها بأنه ما أحد بعده أحب إليه غناه منها، وما من أحد أبغض إليه فقره منها، ولكنها بعدم قبضه فاتها، فكان لكل وارث حقه منه، وهي ما لم تتردد في التسليم لذلك بل ذكرت بأنه لو كان ما كان لما شرهت نفسها إليه، وأيد ذلك بما روي عن عمر له أنه حذر الآباء الذين ينحلون أولادهم نحلاً ولا يسلمونها لهم، بل يبقى أحدهم قابضاً لنحلته حتى إذا مات الولد قال: هذا مالي ولم
أنحله أحداً، وإن حضره هو الموت قال: هذا مال ولدي نحلته إياه، وبيَّن أن ما لم يقبضه المنحول فهو ملك للناحل ويقع فيه الميراث، وروي مثله عن علي - كرّم الله وجهه - وقال بعض أهل العلم بأنه لا يعرف لهؤلاء
،
مخالف من الصحابة، فهو في حكم الإجماع، ويعني به الإجماع السكوتي، وهو وإن كانت حجته ظنية إلا أنه إن لم يعارض بحجة أقوى فلا مانع من
الاستدلال به.
والمستدلون بهذا على التفريق بين ما أهدي للولد وما أهدي إلى غيره راعوا مورد كل ما حكي عن الخليفتين أبي بكر وعمر، إذ ما قاله أبو بكر إنما كان فيما بينه وبين ابنته وما روي عن عمر إنما هو في نحل الآباء لأولادهم، أما جمهور الذين اشترطوا القبض فإنهم لم يقصروا هذا الحكم على مورده فحسب، وإنما نظروا إلى نفس اشترط القبض فجعلوه حكماً مطرداً في كل ما يهدى سواء كان لولد أو لغيره، لأن العلة واحدة، ولا معنى لتخصيصها بالولد دون غيره وقولهم هذا من القوة بمكان، إذ لا معنى للتشديد فيما بين الوالد والولد وعدم التشديد فيما بين الآخرين، لأن ما بين الوالد وولده من الانسجام والصلة داع للتسامح أكثر مما بينه
(1) أخرجه مالك في الموطأ (576/ 2)، والبيهقي في السنن الكبرى (170/ 6).