الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٦٨

468

الفتاوى المعاملات

العيب فيها، وتجوز التولية والإقالة فيه، بل يقال إن الشفعة تترتب عليها بخلاف ما ابتغي به وجه الله فإنه في حكم الصدقة، وقد جاء في الحديث تشبيه المتصدق الذي يرجع في صدقته بالكلب أيضاً.

هذا وبما أن الولد وماله لأبيه - كما جاء في الحديث ـ فإن إهداء الوالد لولده لا يعد خروجاً لما أهداه عن ملكه فلذلك أجيز استرداد الوالد له، وهذا مما جاء استثناؤه في الحديث، ففي السنن عنه ـ صلاة الله وسلامه عليه ـ «لا يعود أحد في هديته إلا ما أهداه والد لولده)، وهذا الذي عليه أكثر أهل العلم، وذهب أحمد وأبو ثور إلى عدم استثناء ذلك، وبناء على قولهما فإن الوالد كغيره في هذا الحكم إلا أن النص على هذا الاستثناء في الحديث مع ما جاء في الروايات الأخرى من أن للوالد أن للوالد أن ينتفع بمال ولده كماله يدل على أن رأي الجمهور أرجح، وعلى رأي الأكثرين فإن للأم في ذلك ما للأب لانطباق وصف الوالدية عليها، بل حقها على ولدها أعظم من حق أبيه، ومن العلماء من ألحق بهما في ذلك الجد والجدة من قبل الأب أو من قبل الأم، لأن وصف الوالد ينطبق عليهم جميعاً.

العدل بين الأولاد في العطية

مع

نحلته

ما أوتي الوالد من سلطة في مال الولد إلا أنه شدد عليه في لأولاده فمنع أن يؤثر أحداً منهم على غيره، وفرضت عليه العدالة فيما بينهم جميعاً، لما في محاباة بعضهم وتخصيصه بالعطية أو إعطائه أكثر مما أعطى

(1) أخرجه النسائي في كتاب الهبة باب: رجوع الوالد فيما يعطي ولده (3692)، وأبو داود في كتاب: البيوع والإجارات، باب: الرجوع في الهبة (3539)، والترمذي في كتاب: البيوع، باب: ما جاء في الرجوع في الهبة (2131)، وابن ماجه في كتاب: الهبات، باب: من أعطى ولده ثم رجع فيه (2377).