الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٦٩

بحوث

469

غيره من إيغار لصدورهم وإيقاد لنار الحسد والبغضاء في نفوس المحرومين فإن أولاده جميع هم بحاجة إلى حنانه وبره، وجميع الأحكام الشرعية تدور حول المصلحة وتقتضي أن تكون الصلات بين الناس -

منهم،

لا سيما الأقارب - قائمة على الود والتفاهم والوئام والانسجام، وإن من أبرز سماتها سد ذرائع الفساد وقطع دابر الشقاق والخلاف، وهذا ما دل عليه حديث النعمان بن بشير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اعدلوا بين أبنائكم، اعدلوا بين أبنائكم، اعدلوا بين أبنائكم» (1)، وجاء من طريقه ـ أيضاً ـ أن والده بشير بن سعد نحله نحلة بطلب من امرأته عمرة بنت رواحة ـ وهي أم النعمان ـ وقالت له: أشهد عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له: يا رسول الله إني نحلت نحلت ابني وفي رواية نحلت ابني هذا نحلة من مالي وأشهدك على ذلك، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أكل ولدك نحلت مثله قال له: لا، قال له: فارجعه» (2)، وفي بعض الرويات «لا تشهدنا إلا على حق» (3)، وفي بعضها هذا جور»، وفي أخرى لا تشهدني على جور» (4) وفي غيرها «أشهد على هذا غيري (0) إلى غير ذلك من الألفاظ المروية، وهي جميعاً تدل على عدم إقرار هذا الأمر، وهذه الروايات بعضها في مسند الإمام الربيع بن

غلاماً.

-

(1) أخرجه النسائي في كتاب: النحل، باب: ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر النعمان (3689)، وأبو داود في كتاب: الإجارة، باب: في الرجل يفضل بعض ولده في النحل (3544)، وأحمد في مسنده (275/ 4).

(2) أخرجه البخاري في كتاب الهبة، باب: الهبة للولد (2586). (3) أخرجه الإمام الربيع في كتاب الأحكام (595)، ومسلم في كتاب: الهبات، باب: تفضيل بعد الأولاد في الهبة (1624)، وأبو داود في كتاب الإجارة، باب: الرجل يفضل بعض

ولده (3545).

(4) أخرجه النسائي في كتاب النحل باب ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر النعمان (3685). (5) أخرجه النسائي في كتاب النحل باب ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر النعمان (3687).