الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٧٧بيع العينة
بحوث
477
الحمد لله ذي الجلال والإكرام الذي شرع لعباده الحلال والحرام، ليهلك من هلك عن بيئة ويحي عن بينة، ويحيى من حي عن بينة، وجعل فيما أباحه البيع، لضرورة الناس إليه، وفيما حرَّمه الربا، لترتب الكثير من المفاسد عليه، أحمده تعالى بما هو له أهل من الحمد وأثني عليه، وأستغفره من جميع الذنوب وأتوب إليه، وأؤمن به وأتوكل عليه من يهده الله فلا مضل له. ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله أرسله إلى خلقه هادياً وبشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، فبلغ رسالة ربه، وأدى أمانته، ونصح هذه الأمة، وكشف الله به عنها الغمة، صلى الله وسلم تسليماً عليه، وعلى آله أجمعين، وعلى تابعيهم بإحسان إلى يوم
الدين.
وصحبه
أما بعد، فبتحية الإسلام الخالدة التالدة أحيّيكم أيها الإخوة الكرام: فالسلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته …
إن الله الله لم يخلق عباده، هملاً ولم يتركهم سدى، بل خلقهم ليتحملوا أمانة وهم مجزيون بأعمالهم، ومحاسبون عليها، وقد أقام عليهم الحجة بما أرسل إليهم من رسله وأنزل عليهم من كتبه، ليهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حيَّ عن بينة، وقد بيّن لهم ما أحله لهم وما حرمه عليهم، ولم يجعل لأحدٍ منهم أن يقدم بمجرد هواه على تحليل ما يريد تحليله، وتحريم ما يريد، تحريمه، فإن أمر التحليل والتحريم إلى الله تبارك وتعالى، وقد قال عزّ من قائل: {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ) [النحل: 116]، فالحلال ما أحله الله الله، ولو راق الناس تحريمه، والحرام ما