الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٧٨478
الفتاوى المعاملات
حرمه عليهم ولو أنهم اختاروا لأنفسهم تحليله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا﴾ [الأحزاب: 36]، وقد أنزل الله الا الله كتابه على عبده ورسوله، فيه تبيان كل شيء، ولكن في تضاعيف آياته وأحكامه مبهمات، هذه المبهمات فصلتها سُنَّة النبي صلى الله عليه وسلم، وقد بين الله لنا في كتابه أن من مهام الرسول صلى الله عليه وسلم التي اضطلع بأمانتها تبيين مجملات هذا الكتاب، فهو تعالى يقول: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: 44)، وجاءت سنته مفصلة لمجملات القرآن الكريم، ومُخصصة لكثير من عموماته ومقيدة لكثير من مطلقاته، وبما أن هذه السُّنَّة هي من وحي الله تعالى، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْى يُوحَى﴾ [النجم: 3، 4، ليس لأحد الاختيار فى القبول والرفض فيما جاء عنه ـ صلوات الله وسلامه عليه، بل يلزم التسليم التام لذلك، وذلك هو عنوان الإيمان يقول الله: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: 65]، فما كان لأحد يؤمن بالله وبرسوله أن يعترض على شيء من أمر الرسول ـ عليه أفضل الصلاة والسلام، كما أنه لم يكن له أن يعترض على شيء من أمر الله الا الله له ف التسليم التام هو شأن المؤمن الذي رضي شأن المؤمن الذي رضي بالله رباً، وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولاً، وبالقرآن الكريم هادياً ودليلاً، وسوف يكون حديثنا هنا منصباً حول بعض البيوع الممنوعة في الإسلام، وهو موضوع جديرٌ بالاهتمام، فكم هي البيوع المحرمة في الإسلام التي يتعامل بها الناس الآن، إما لجهلهم بأحكام الله وبأحكام رسوله - عليه أفضل الصلاة والسلام، وإما لجشعهم المالي بحيث استولى هذا الجشع على نفوسهم، حتى لم يبق للإيمان أثر فعلي في هذه النفوس، فانقادوا للشهوات المالية انقياداً.
6