الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٨٤

???

الفتاوى المعاملات

الحديث الذي رواه الحاكم وصححه (1) عن ابن مسعود ه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الربا ثلاثة وسبعون باباً، أيسرها في الإثم مثل أن ينكح الرجل أمه»، والحديث روي بمعناه من طريق أبي هريرة عند ابن جرير الطبري «في الربا اثنان وسبعون بابا»، وجاء من رواية البراء الله الربا سبعون بابا»، وذكر هذه الأبواب لا يدل على الحصر، وإنما يدل على أن أبوابه كثيرة ووجوهه مختلفة، وشعبه متعددة، فعلى الإنسان أن يتقي الحَوْمَ حول الربا.

نحن لا نريد هنا أن نتناول موضوعات الربا التي هي معلومة للعباد، ولكننا نريد أن نبين بعض الأشياء التي يتذرع بها الناس إلى أكل الربا، فإنها من الخطورة بمكان، وهي محاربة بين هؤلاء الذين يأكلون الربا بهذه الأساليب الملتوية والطرق المتخفية وبين ربهم، بل هم في قرارة نفوسهم يظنون أنهم بلغوا مآربهم ووصلوا إلى الأمن من العقاب بسبب هذه الطرق المتخفية التي يسلكونها ولا يدرون أن الله تبارك وتعالى يعلم السر وأخفى، وأنه وعل يحاسب الناس على ما في طوايا ضمائرهم، فهو العليم بذلك، ففي الحديث الذي أخرجه الإمام الربيع له الله في مسنده الصحيح عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس ال لها: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى (2)، وأخرج الحديث الشيخان وغيرهما من طريق عمر بن الخطاب بلفظ: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه» (3).

(1) أخرجه الحاكم في كتاب البيوع، باب: إن أربي الربى عرض الرجل المسلم (230). (2) أخرجه الإمام الربيع في باب: في النية (2). (3) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان، باب ما جاء في أن الأعمال بالنية والحسبة (54) ومسلم في كتاب: الإمارة، باب قوله إنما الأعمال بالنية» (1907).