الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٨٣

بحوث

483

بَقِيَ مِنَ الرِّبوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأَذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 278 - 280]، والله تبارك وتعالى يبين في كتابه كيف يتدرج التعامل بالربا في أكل أموال الناس حتى تبقى أكفهم صفراً مما كانوا يملكون فالله تعالى يقول: {لَا تَأْكُلُوا الرّبوا أَضْعَفًا مُضَعَفَةٌ) [آل عمران: 130]، فالربا مع مرور الزمن يؤدي إلى أن يكون أضعافاً مضاعفة، ذلك كله مما يدل على الرحمة العظمى التي جاء بها هذا الدين الحنيف، وأن العمل به فيه السلامة والسعادة، وفيه الرحمة والبر والإحسان، وعندما يهجر الناس العمل بهذا الدين تكون الكارثة الكبرى، وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم تضافرت بما يدل على التشديد في أمر الربا، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «اجتنبوا السبع الموبقات» (1)، وذكر من بينها أكل الربا، فجعل أكل الربا من الموبقات أي المهلكات، ويقول: «لعن الله الربا وآكله ومؤكله وكاتبه وشاهديه»، وقال: «هم سواء» (2) واللعن هو الطرد من رحمة الله تعالى ولا يكون الطرد من رحمة الله إلا بسبب مقارفةٍ كبيرة من الكبائر، فإن اللعن لا يكون إلا على كبيرة، فإذا ترتب على أي معصية من المعاصي لعن دل على أن تلك المعصية من كبائر الذنوب، وقد جاءت أحاديث كثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مشددة في أمر الربا، وإن طعن في أسانيدها إلا أنها صالحة للاستشهاد بها والاعتضاد بها في التنفير من الربا، من ذلك

(1) أخرجه البخاري في كتاب الوصايا، باب قول الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَلَ الْيَتَمَى ظُلْمًا} (2766)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب: الكبائر وأكبرها (89). (2) أخرجه مسلم في كتاب المساقاة، باب: لعن آكل الربا ومؤكله (1598) من طريق جابر ابن عبد ال بد الله.