الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٩فتاوى الوصية
حكم الوصية والإشهاد عليها
من الذي يلزمه الإيصاء؟
جاء في كتاب الله الله قوله سبحانه: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 180]، وهي تدل على وجوب الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف، لكن جاء في الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا وصية لوارث» (1)، وهذا الحديث جاء من طرق متعددة حتى أنه بلغ درجة الشهرة لكثرة طرقه، ويتأيد ذلك بما في كتاب الله تبارك وتعالى من
قوله الا بعد قسمته المواريث بين عباده بعدله: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَلِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَلِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينُ﴾ [النساء: 13، 14]، ومعنى هذا أنه لا يجوز للإنسان أن يتجاوز ما رسمه الله تبارك وتعالى له من الحدود فيما يتعلق بأمر المواريث، إذ لم يكلها الله تبارك وتعالى إلى أحدٍ من خلقه، فلم يكلها إلى ملك مقرب ولا إلى نبي مرسل وإنما قسمها بعدله فأعطى كل ذي حق حقه، وكل تدخل في ذلك يعتبر تبديلاً لقسمة الله، فمن أعطى أحداً أكثر مما أعطاه الله تبارك وتعالى فقد تجاوز حدود الله وكان حقيقاً بذلك العقاب الذي ذكره الله تعالى في الآية الكريمة، وقد وقع الإجماع على أن الوصية لا تجوز لوارث، بقي ماذا يقال
في معنى الآية الكريمة؟ في ذلك خلاف بين أهل العلم، فمنهم من بأن هذا الحكم، نسخ، ثم اختلفوا في ناسخه، فمنهم من قال: بأن ذلك
(1) رواه الربيع (667)، وأحمد (186/ 4)، والترمذي (2121).