الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٠الفاوي
نسخ بالحديث المتقدم، ومنهم من قال نسخ بآية المواريث، ومنهم من قال: بأنه نسخ بكلا الأمرين مع اعتضاد ذلك بالإجماع، هذا قول طائفة من أهل العلم، وذهبت طائفة أخرى إلى أن هذا الحكم لم ينسخ وإنما هو في الوالدين والأقربين غير الوارثين، وهذا القول قاله عدد من علماء التابعين منهم الحسن وطاوس والضحاك، وهؤلاء قالوا بأن الآية من باب العموم الذي أريد به الخصوص، وهو الذي كان يميل إليه شيخنا أبو إسحاق إبراهيم أطفيش، فقد قال بأن هذا الحكم إنما هو في الوالدين غير الوارثين لشركهما أو لأنهما مملوكان، فإن شركهما لا يقطع حقهما من صلته بهما بعد موته وكذلك رقهما، فيوصي لهما بما يمكن أن يتملكاه بعد عتقهما، وهذا الرأي هو الذي جنح إليه العلامة أبو الحسن البسيوي في كتابه الجامع، وحكى بأن الآية الكريمة خصصت بما دل عليه الحديث وهو وإن كان عاماً ولكن له جانب خاص هذا الجانب هو الذي خصص الآية الكريمة، وهذا القول هو من القوة بمكان ومن هنا فالإنسان مطالب بأن يوصي لوالديه ولأقاربه الذين لا يرثونه.
هذا والقول بوجوب الوصية للأقربين الذين لا يرثون هو الذي قال به أصحابنا بغير خلاف بينهم، وهو الذي ذهب إليه الزهري وأبو مجلز وأيده المفسر الطبري، وهو من القوة بمكان لأن الله تعالى قال: كُتِبَ، وكتب بمعنى فرض وقال حَقًّا، وكلمة حقاً تدل على الوجوب، وقال: {عَلَى الْمُتَّقِينَ * وكل أحد من المسلمين يجب أن يكون من المتقين مع أن على تفيد الوجوب، أما من قال بأن قوله: (حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (قرينة تدل علي صرف هذا الحكم عن الوجوب لأن هذا الحق جعله الله على المتقين ولم يجعله على العامة، فالجواب عن ذلك أن الله لا قال: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَتِ مَتَاعُ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: (241) فهل يسقط حق المتعة عن