الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٦

26

الفاوي

عنه بخمسة جدود تقريباً، وهؤلاء يتفرعون من ناحية جده ثلاثة فروع، فيما أظن في مستوى واحد ولكل من أولاد العم أولاد، فهل الذين

وهم

هم أقرب إليه أولى بإعطائهم من هذه الوصية دون غيرهم من الأولاد؟ لا تخلو هذه الوصية إما أن تكون في حدود ثلث المال أو أكثر من ذلك، فإن كانت في حدود الثلث مع باقي وصايا الهالك فهي ثابتة، ولا يجوز صرفها عن موضعها الذي خصصها له الموصي لقوله الاله: فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: (181]، وإن كان على الهالك دين فالدين يقضي من أصل ماله الذي تركه ويقدم على الوصايا وإن قدمت الوصية ذكراً في القرآن فإنها متأخرة رتبة عند جميع العلماء، لأن الدين حق ثابت بذاته على المدين ولو لم يُلزمه نفسه، بخلاف الوصية فإنها تجب بإلزام الموصي بها نفسه، وإنما قدم ذكرها في القرآن عليه للحض على عدم التفريط فيها، وأما

ترتيب الحقوق الواجبة في المال بعد موت صاحبه فكما قال التلمساني: إن امرؤ قد قدرت منونه جهز ثم أديت ديونه وبعد ذاك تنفذ الوصية ويقع الميراث في البقية فإن كانت الديون التي على الهالك لم تقض فلتقض أولاً ثم ينطر في الباقي، وتنفذ الوصايا من ثلثه والله أعلم.

امرأة توفيت وخلفت مبلغاً مالياً كبيراً يقدر بمائة وخمسين ألف ريال عُماني، وليس لها من الورثة سوى عشرة من أولاد العم وكانت قد أوصت قبل مماتها بوصية عن ضمان لأبناء الورثة، فما حكم هذه الوصية هل هي ثابتة أم باطلة؟

لها أن توصي بثلث مالها تبرعاً كما تشاء، وأن توصي بأكثر منه إن كان من ضمان والله أعلم.