الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٧فتاوى الوصية
27
ما قولكم في رجل أوصى بجلبة (1) من ماله بعد موته، كما أوصى بثلث ماله لأناس آخرين، فما يكون خروج هذه الجلبة: من الثلث الذي كان قد أوصى به أم تكون هذه الجلبة من أصل المال؟ علماً بأن وصية الجلبة المذكورة كانت قد كتبت قبل الوصية الأخرى بثلاث سنوات، وأصحاب الثلث يطالبون به، كاملاً، علماً بأن صاحب الوصية كان قد
سبق له أن أوصى بكتابة جلبة أخرى عن ضمان من نفس الموصى له؟
الوصية بغير ضمان لا تكون إلا من الثلث ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الثلث والثلث كثير» (2)، وعليه فإن كانت هذه الوصية عن ضمان فهي من أصل المال، وإن لم تكن عن ضمان فهي تحاصص بقية الوصايا في الثلث والله أعلم. رجل أوصى بمزرعته وقفاً توزع غلتها لفقراء البلدة، مع العلم أن هذه
المزرعة تقدر بنصف، تركته، وله ورثة فقراء يستحقون الصدقة، فما قولكم في هذه الوصية؟
إن لم يوافق الورثة على الوصية أخرجت الحقوق اللازمة من أصل المال، وما زاد عليها من التبرعات رد إلى الثلث وتكون المحاصصة بينها فيه والله أعلم.
إنني رجل مسن وقد يسر الله عليّ وعندي بعض الأملاك والعقارات ولا أحد يرثني إلا ابن أخ لي فقط وهو رجل كبير وله أولاد، وبما أنني وكما ذكرت بلغت من العمر عتياً فإنني أريد أن أوصي ببعض العقار أو
(1) الجلبة: هي قطعة من الحديقة أو البستان ناتجة عن تقسيم الحديقة إلى أجزاء. (2) رواه الربيع (680)، والبخاري (2743)، ومسلم (1629).